تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وقوله : ( بالتركيب ) تصوير لا لإخراج شيء ضرورة استحالة إفادة معنى يحسن السكوت عليه بدون التركيب الذي هو المراد هنا وهو متعلق بإفادة ، ونبه به على أن البلاغة لما كانت هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال - الذي هو خصوصية زائدة على أصل المراد - تعين أن وجودها فرع وجود التركيب المفيد ، فإن وجود الأخص وهو الاعتبار الزائد على أصل المراد فرع وجود الأعم الذي هو أصل المراد ، وأصل المراد لا يكون إلا بالتركيب المفيد ، فكذا الزائد عليه فالكلمات المفردة والألفاظ المجردة عن المعنى الزائدة لا توصف بالبلاغة ، فقول الشيخ عبد القاهر : " إن البلاغة ترجع إلى المعنى لا إلى اللفظ " يعنى إلى المعنى الثاني الخاص لا إلى اللفظ ، يعنى باعتبار إفادته المعنى الأول المطروح في الطريق ، وقوله : " ترجع إلى اللفظ يعنى باعتبار إفادته المعنى الخاص فلا تناقض في كلامه ثم أشار إلى أن إطلاق لفظ الفصاحة على معنى البلاغة واقع في ألسنة أهل الفن كثيرا ، ومن ذلك قولهم : " إن إعجاز القرآن من جهة كونه في أعلى مراتب الفصاحة " ويعنون بالفصاحة هذا المعنى فقال : ( وكثيرا ما يسمى ذلك ) المعنى الذي هو مطابقة الكلام لمقتضى الحال ( فصاحة أيضا ) ونصب كثيرا إما على المفعولية المطلقة على أن يضمن " يسمى " معنى يطلق ، ذلك إطلاقا كثيرا ، وإما على الظرفية أي : زمانا كثيرا يسمى ذلك فصاحة ، وزيادة ما لتأكيد الكثرة ثم أشار إلى تفاوت البلاغة باعتبار تمام المراعاة للخصائص المناسبة في كل مقام وعدم تمامها ، وأنها في ذلك ثلاث مراتب بقوله ( ولها ) أي : ولبلاغة الكلام ( طرفان ) طرف ( أعلى وهو حد الإعجاز ) أي : القدر الذي إذا روعى في الكلام خرج عن طوق البشر ، ووقع به الإعجاز ، وسماه حدّا أعلى ؛ لأنه توهم ما يراعى في البلاغة كمدارج يرتقى فيها الكلام ، فإذا بلغ الحد الأعلى من تلك المدارج كان إعجازا ، وقوله : ( وما يقرب منه ) يحتمل أن يكون معطوفا على " حد " ، وهو الأقرب إلى اللفظ ، فيكون خبرا عن الأعلى ، ويرد عليه أن ما يقرب من الأعلى ليس بأعلى قطعا ، لأنا إن أردنا بالطرف الأعلى الشخص فلا يصح الإخبار عنه بما يقرب منه ؛ لأنه خلافه ، وإن أردنا النوع فلا بد من وجه تتحقق به نوعيته الشاملة لأفراده ، وبه صار الجميع أعلى ، والنوعية بالإعجاز تخرج ما يقرب من حد الإعجاز ،
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 131 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل