والتقدير : لو كان ( الحال والشأن ) ، حلقي شرق بغير الماء ، كنت كالغصان . . .
2 - كلاهما لا بد له من جواب مذكور أو محذوف .
( ا ) فإن وقع جواب أحدهما فعلا ماضيا لفظا ومعنى ، أو لفظا فقط - جاز اقترانه « باللام » وعدم اقترانه ؛ سواء أكان الماضي مثبتا أم منفيّا بما . إلا أن اقتران المثبت باللام أكثر من تجرده منها ، والمنفى بعكسه . فمن أمثلة اقتران المثبت وتجرده قوله تعالى في الصمّ البكم الذي لا يعقلون :
( . . . وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ . وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) ،
وقوله تعالى في الزرع :
( لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً ) . . .
وقوله تعالى في الماء الذي نشربه :
( لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
« 1 »
، فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ
! ! ) .
ومن أمثلة تجرد المنفى بما واقترانه قوله تعالى :
( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ . . . )
وقول الشاعر « 2 » :
ولو نعطى الخيار لما افترقنا * ولكن لا خيار مع الليالي
ولا تدخل هذه اللام على حرف نفى غير « ما » .
ولبعض النحاة رأى حسن في مجىء هذه اللام حينا ، وعدم مجيئها حينا آخر ؛ يقول : هذه اللام تسمى : « لام التسويف » ، أي . التأجيل والتأخير والتمهل ؛ لأنها تدل على أن تحقق الجواب سيتأخر عن تحقق الشرط زمنا طويلا نوعا ، وعدم مجيئها يدل على أن تحقق الجواب سيتأخر عن تحقق الشرط زمنا يسيرا ، قصير المهلة بالنسبة للمدة السالفة . فتحقق الجواب في الحالتين متأخر عن تحقق الشرط - كالشأن في الجواب دائما - إلا أن مجىء اللام معه دليل على أنه سيتأخر كثيرا ، وأن مهلته ستطول ، بالنسبة له حين يكون خاليا منها .
( ب ) وقد يكون الجواب جملة اسمية مقرونة باللام ؛ ومنه - في رأى بعض النحاة - قوله تعالى :
( وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ . . . ) ،
والأصل : لو ثبت أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند اللّه خير . فاللام داخلة على المبتدأ : « مثوبة » وخبره كلمة : « خير » والجملة الاسمية هي الجواب .
هامش
( 1 ) مرّا ، شديد الملوحة .
( 2 ) ومثله قول الآخر :لو كنت آمل أن ألقاك في الحلم * لما قرعت عليك السّنّ من ندم