لسلمت تسليم البشاشة ، أو : زقا « 1 » * إليها صدى من جانب القبر صائح
فالماضى هنا ( وهو محذوف بعد : « لو » على الرأي المشهور الذي سيأتي « 2 » .
وتقديره - مثلا : لو ثبت أنّ . . . ) مؤول بالمضارع . أي : لو يثبت أنّ . . . ؛ لاستحالة المعنى على المضي الحقيقي ؛ إذ يترتب عليه أنه قال هذا الكلام بعد موته .
ومثل هذا قولهم : مسكين ابن آدم ؛ لو خاف النار كما يخاف الفقر لنجا منهما جميعا ، ولو رغب في الجنة كما يرغب في الدنيا لفاز بهما جميعا .
* * * أحكام مشتركة بين النوعين :
1 - كلاهما قياسىّ ، مختص بالدخول على الفعل حتما ، وكلاهما لا يعمل فيه الجزم - على الرأي الأرجح - لكن النوع الأول مختص بالدخول على الماضي غالبا ؛ والثاني مختص بالدخول على المضارع غالبا - كما عرفنا - فلا بد أن يقع بعدهما الفعل مباشرة . فإن لم يقع الفعل ظاهرا بعدهما وكان الظاهر اسما ، فالفعل مقدر بينهما ، يفسره مفسّر مذكور بعد الاسم الظاهر « 3 » . نحو : لو ذات سوار « 4 » لطمت الرجل الحر لهان الأمر . وقول الشاعر :
أخلّاى « 5 » ، لو غير الحمام أصابكم * عتبت ، ولكن ما على الدهر معتب
والتقدير : لو لطمت ذات سوار لطمت . . . - لو أصابكم غير الحمام أصابكم . . . وقد يكون المفسر جملة ، والفعل المحذوف هو « كان الشأنية » ، كقول الشاعر :
لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصّان « 6 » ؛ بالماء اعتصارى « 7 »
هامش
( 1 ) صاح .
( 2 ) هنا ، وفي 3 من ص 466 .
( 3 ) أحوال هذا الاسم الظاهر ، وضبطه ، وإعرابه - سبقت في الجزء الأول ، في الباب الخاص به ، وهو باب : « الاشتغال »
( 4 ) المراد بذات السوار : المرأة الحرة ، لا الأمة . وأصله مثل نطق به حاتم الطائي حين لطمته جارية ؛ فقال : « لو ذات سوار لطمتنى . . . » أي : لهان الأمر . وقد كان عندهم لبس السوار مقصورا على الحرائر .
( 5 ) أصله : أخلائي . ثم قصر بحذف الهمزة ، لضرورة الشعر ، وأضيف لياء المتكلم . ويجوز قراءته : « أخلاء » ، بالمد وحذف ياء المتكلم ، وكسر ما قبلها ، أو عدم كسره على حسب الأوجه الجائزة فيه بعد حذفها ( وقد سبقت في ص 57 ) .
( 6 ) المصاب بغصة في حلقه .
( 7 ) نجاتي وسلامتى .