الرأي الأرجح « 1 » ، ولا بد لها - كما سبق - من جملتين بعدها ؛ أولاهما :
« الشرطية » ، تليها : « الجوابية والجزائية » . والأغلب أن تكون الجملتان فعليتين ، ماضويتين لفظا ومعنى معا ، أو معنى فقط ( بأن يكون الفعل مضارعا مسبوقا بالحرف : « لم » ) .
والفعل الماضي فيهما باق على مضيه ؛ فلا يتغير زمنه بوجود « لو » الامتناعية .
ومن الأمثلة : لو تراحم الناس لعاشوا إخوانا ، لم يعرفهم البؤس ، ولا الشقاء ، ولا العداء . وقول الشاعر :
إن أرضا تسرى « 2 » إليها لو اسطا * عت « 3 » لسارت إليك قبل مسيرك
وقولهم : لو لم يثق المرء بعدل الخالق لعاش معذبا باليأس ، ولو لم يطمئن إلى حكمته لاحترق بنار الشك .
فإن جاء بعدها مضارع لفظا ومعنى قلبت زمنه للمضى مع بقاء لفظه على حاله ، ومن الأمثلة : لو يجئ الضيف أمس لأكرمته . وقول الشاعر :
رهبان مدين ، والذين عهدتهم * يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت كلامها * خرّوا لعزة ركّعا وسجودا
والمراد : لو جاء الضيف . . . لو سمعوا .
ولجوابها أحكام أخرى - غير المضي - يشترك في أكثرها جواب « لو » غير الامتناعية ، وسنعرفها « 4 » .
* * * ( ب ) « لو » الشرطية غير الامتناعية « 5 » . معناها ، وأحكامها « 6 » النحوية :
هي قليلة الاستعمال ولكن استعمالها قياسي - ومن أمثلها : لو يشتد الحرفي العطلة الصيفية المقبلة أصطاف في جهات معتدلة . . .
فأما معناها فالدلالة على الشرطية الحقيقية ؛ وهي التي تقتضى تعليق أمر على آخر وجودا وعدما في المستقبل ، ولا بد لها من جملتين ؛ ترتبط الثانية منهما بالأولى
هامش
( 1 ) وقد جزمت في أمثلة مسموعة لا يسوغ القياس عليها ؛ لندرتها - كما أشرنا لهذا في ص 387 ، وعرضنا للأمثلة ومراجعها في ص 416 .
( 2 ) تسافر إليها ليلا .
( 3 ) استطاعت .
( 4 ) في رقم 2 من ص 465 .
( 5 ) أما الامتناعية فقد سبق الكلام عليها في ص 459 .
( 6 ) انظر هامش رقم « 1 » من الصفحة السابقة .