تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
يجيزون أن يكون مضارعا ؛ ولذا يقولون فيما سدّ مسدّه : إنه الجواب الحقيقي ، وليس بالدليل ، ولا بالسّادّ مسدّه . مستدلين بأمثلة كثيرة تؤيدهم ، كالآيتين السالفتين ، وكقول الشاعر « 1 » :
لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربى أن بيتي واسع
فقد حذف جواب الشرط « إن » مع أن فعله مضارع وهو « تك » ، أما جملة « ليعلم * » فهي جواب القسم الذي تدل عليه اللام الداخلة على « إن » ، ولا يصح - في الراجح - أن تكون هذه الجملة جوابا للشرط ، لأنه متأخر هنا عن القسم ، ولأن جوابه لا يكون مبدوءا باللام . وكذلك قول الشاعر :
يثنى عليك ، وأنت أهل ثنائه * ولديك إن هو يستزدك مزيد
والأصل : إن يستزدك - هو - يستزدك فلديك مزيد . والأخذ برأي الكوفيين - وإن كان ليس بالأعلى هنا - أنسب وأيسر ؛ بسبب الشواهد القوية الكثيرة التي تؤيدهم ، وبسبب ما يراه أكثر المحققين ، وهو : أن جواب الشرط قد يكون غير مترتب على فعل الشرط كما أوضحناه من قبل « 2 » . ومتى اجتمع الشرطان الخاصان بالحذف صار الحذف غالبا ، وقيل إنه واجب ، والأول أنسب . هذا حكم الجملة الجوابية من ناحية حذفها حذفا غالبا ، أو واجبا . أما حذفها جوازا فأشهر صوره اثنتان : الأولى : أن تقع جملة الشرط جوابا لسؤال ؛ نحو : أترشد الغريب ؟ فتجيب إن رأيته . الثانية : أن تشعر الجملة الشرطية نفسها - دون سواها - بالجواب المحذوف ؛ كقوله تعالى يخاطب الرسول في شأن المعارضين : ( فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الأرض أو سلّما في السماء فتأتيهم بآية . . . ولو شاء اللّه لجمعهم على الهدى ) ، والتقدير : فافعل . 5 - امتناع تكرار مدلولها إذا كان مدلول الجملة الشرطية يقتضى التكرار . إلا إن اقتضى العرف التكرار ، أو قامت قرينة تدل عليه . ففي مثل : إن أسافر
هامش
( 1 ) هو الكميت بن معروف من الشعراء المخضرمين - كما جاء في هامش كتاب : « معاني القرآن » للفراء ، ص 66 - ( 2 ) في رقم 6 من هامش ص 395 على أن الخلاف بين الفريقين يكاد يكون لفظيا في تسمية المذكور ؛ أهو جواب أم ساد مسده . كما قلنا في رقم 3 من هامش الصفحة السالفة .