الجزم بها مقصور على الشعر وحده ، ومن الأمثلة المأثورة به « 1 » قول الشاعر :
استغن - ما أغناك ربك - بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتحمّل . . .
( أو : فتجمّل ؛ أي : اظهر أمام الناس بالأجمل والأحسن الذي يناسب الرجال المتجلدين ) وقول الآخر :
ترفع لي خندف « 2 » ، واللّه يرفع لي * نارا إذا خمدت نيرانهم تقد
ومن الأمثلة النثرية التي لا يقاس عليها ؛ لندرتها : قوله عليه السّلام : « إذا أخرتما مضاجعكما تكبّرا أربعا وثلاثين » . وقيل إن هذا الحديث قد يكون بلغة من يحذف النون من آخر الأفعال الخمسة مطلقا ، ( أي : بغير نصب ولا جزم ولا غيرهما ، وهي لغة نادرة لا يصح الأخذ بها اليوم « 3 » .
و « إذا » الشرطية كغيرها من أدوات الشرط ؛ تحتاج إلى جملة شرطية ،
هامش
- ووردت خلاصتها في : « المغنى »
وجاء في حاشية الخضري ( ج 2 باب الإضافة عند الكلام على « إذا » ) ما خلاصته : أنها قد تتجرد عن الشرط نحو قوله تعالى :( وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ )بدليل خلو الجملة الاسمية ، ( هم يغفرون ) من الفاء ! ومن ذلك الواقعة في القسم ، نحو : ( والليل إذا يغشى ) ونحو : ( والنجم إذا هوى ) . . .
وهي ظرف للمستقبل ، وقد تجىء للماضى كقوله تعالى ،( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً )لأن الآية خطاب للرسول عليه السّلام في حادثة مضت وقت نزول الآية الكريمة . وقد تكون للحال كالواقعة في القسم عند جماعة ، بناء على أن عاملها فعل القسم وهو حالي . ولا تخرج عن الظرفية أصلا عند الجمهور . فأما قوله عليه السّلام لعائشة : ( إني لأعلم إذا كنت عنى راضية . . . ) فهي فيه ظرف للمفعول المحذوف ، لا مفعول كما يقع في الوهم ، والتقدير : إني لأعلم شأنك إذا كنت راضية .
ثم قال الخضري : وهي منصوبة بجوابها عند الأكثر ، لا بشرطها ، لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف ، واقتران جوابها بالفاء أو « إذا » الفجائية لا يمنع عمله فيها ؛ لتوسعهم في الظرف . أو يقال : محل عمل جوابها إذا لم يقترن بهما وإلا كان عاملها محذوفا يدل عليه الجواب . ومن جعل شرطها هو العامل فيها كسائر الأدوات الشرطية قال إنها غير مضافة إليه كما أن بقية الأدوات الشرطية لا تضاف إليه . واتفق الجميع أنها لا تضاف إليه إذا جزمت . ( وقد سبقت الإشارة إلى « إذا » وإلى كثير من أحكامها في ج 2 م 79 ص 224 ) .
( 1 ) منها قول النمر بن تولب - وهو ممن أدرك الإسلام ، وأسلم :وإذا تصبك خصاصة فارج الغنى * وإلى الذي يعطى الرغائب فارغب( 2 ) اسم امرأة .
( 3 ) سبق الكلام على هذه اللغة عند الكلام على الأفعال الخمسة - ج 1 م 14 ص 163 -