المسألة 156 : النوع الثالث الذي يقع الخلاف في اعتباره جازما
وأظهر أدواته ثلاث ؛ هي : ( إذا « 1 » - كيف - لو . . . ) ولم يقتصر الخلاف على أنها تجزم ، أو لا تجزم ؛ وإنما امتد إلى ميدان جزمها ؛ أهو النثر والشعر ، أم الشعر فقط ؟ وإلى شروط جزمها . . . وصفوة كلامهم ما يلي :
إذا : ظرف زمان مستقبل « 2 » وهي شرطية في أكثر استعمالاتها ، ولكن
هامش
( 1 ) سبق بيان معناها في ص 405 أما موضع البيان الكامل عنها . ففي رقم 3 من هامش تلك الصفحة .
( 2 ) يفضل المحققون هذا التعبير ، على التعبير الشائع ؛ وهو : « ظرف لما يستقبل من الزمان » لما يوهمه التعبير الشائع من أن « إذا » ظرف زمان ، ومظروفه هو ما يستقبل من الزمان ، فالظرف والمظروف شئ واحد ، وهذا لا يكون . ثم قالوا : إن التعبير الشائع قد يقبل إما على اعتبار اللام زائدة ، وإما على اعتبارها مع مجرورها متعلقين بكون خاص محذوف - وحذف الكون الخاص قليل - والتقدير : ظرف موضوع لما يستقبل من الزمان . . . أما التعبير الأول فلا حذف فيه ولا تقدير . . .
( راجع المغنى في الكلام على : « إذا » ) .
ودلالة « إذا » على الشرطية غريب عند النحاة ؛ لأن « إذا » ظرف زمان مستقبل ، والزمان المستقبل لا بد أن يجئ ويتحقق معه ما يقع فيه من أحداث . وكل هذا مقطوع به . مع أن الشرط المقتضى للجزم لا يكون في أمور محققة الوقوع ، وإنما يكون فيما يحتمل الوقوع وعدمه . ومن أجل ذلك رفض أكثر النحاة الجزم بها مطلقا ( في النثر وفي الشعر » وحجته - على قوتها - مدفوعة بالنصوص الصريحة المأثورة التي وردت فيها جازمة . لكنها نصوص نادرة لا تكفى للمحاكاة والقياس ، وبعضها لا يساير إلا لغات ضعيفة . فمن الخير الأخذ بالرأي الذي يبيح أن تجزم في الشعر ؛ لا لأن النصوص الشعرية المجزومة بها كثيرة تكفى للمحاكاة والقياس ، ولكن لأن الشعر محل التساهل في مثل هذا ، ويباح فيه ما لا يباح في النثر فيمنح الشاعر هذه الرخصة ؛ ليستخدمها متى شاء ، ولو لم يكن مضطرا لاستخدامها . جاء في « مجالس ثعلب - ج 2 ص 91 من القسم الأول - ما نصه :
( قولك : إذا تزرني أزرك - يجوز في الشعر . وأنشد :وإذا نطاوع أمر سادتنا * لا يثننا بخل ولا جبن ) . ا هوإذا كانت ظرفا جازما فهل تكون مضافة ؟ وما العامل فيها ؟ رأيان . فالقائل بإضافتها للجمة الشرطية بعدها يرى العامل فيها هو الجواب - كالشائع الآن - والقائل بامتناع إضافتها للجملة الشرطية بعدها يرى العامل فيها فعل الشرط الذي يليها ، وأنها في هذا كغيرها من أدوات الشرط حيث تكون معمولة لفعل الشرط غير الناسخ - كما سبق في ص 411 - ولكل أدلته الجدلية المستفيضة التي احتوتها المطولات ، -