تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أحدهما قد تكون - أحيانا - غير فعل مضارع ، إذ من المقرر أن أداة الشرط الجازمة تجعل زمن شرطها وجوابها مستقبلا خالصا « 1 » ومن المقرر كذلك أنّ تحقّق الجواب ووقوعه متوقف على تحقق الشرط ووقوعه ، ومعلّق عليه « 2 » ؛ فإذا حصل الشرط حصل ما تعلق عليه وهو الجواب . لا فرق في هذا بين أن تكون الأداة مقتصرة في معناها على التعليق - مثل : « إن » - أم متضمنة معه معنى آخر : كالزمانية ، أو المكانية ، أو غيرهما مما يتضمنه بعض الأدوات الأخرى ( وسنعرفه « 3 » بعد ، كما نعرف المراد من التعليق وما يقوم مقامه ، وتفصيل الكلام فيه ) . فمثال جزمها المضارعين لفظا قول الشاعر :
إن يفترق نسب يؤلّف بيننا * أدب أقمناه مقام الوالد
وقول الآخر :
ردّوا السيوف إلى الأغماد واتّئدوا * من يشعل الحرب يصبح من ضحاياها
ومثال جزمها الماضيين جزما محليّا « 4 » قول الشاعر في حساده :
صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا « 5 »
وقول شوقى :
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت * فإن تولّت مضوا في إثرها قدما
ومثال جزمها فعلين مختلفين قول الآخر في حسّاده « 6 » :
إن يعلموا الخير أخفوه ، وإن علموا * شرّا أذاعوا ، وإن لم يعلموا كذبوا
ومثال جزمها الجملة الاسمية التي تحل محل الثاني جزما محليّا - قول الشاعر :
إن كنت عن خير الأنام سائلا * فخيرهم أكثرهم فضائلا
هامش
( 1 ) قد تشتمل إحدى الجملتين على كلمة صريحة الدلالة على المضي الحقيقي ؛ كالمثال الذي سبق في أول هامش الصفحة السابقة ، وهو : إن تكرمنى فقد أكرمتك أمس . وفي هذه الصورة يتعين أن يكون المراد الإخبار في المستقبل على الوجه الذي سلف . ومثله : إن أكرمتني أمس فأنا أكرمك غدا ، أي : إن تتحدث عما وقع من إكرامك إياي بالأمس فأنا أكرمك غدا . وفي هاتين الصورتين دقة توجب اليقظة والتنبه ؛ كي لا يقع الخطأ في استعمالهما على الوجه الصحيح الذي يؤدى إلى اعتبار الشرط والجواب فيهما مستقبلا كغيرهما . ( 2 ) سبق توضيح هذا مفصلا في رقم 6 من هامش ص 395 . ( 3 ) في ص 401 . ( 4 ) مع ملاحظة ما يأتي في رقم 2 من ص 436 خاصا بالماضي الواقع جوابا . ( 5 ) استمعوا له بإعجاب . ( 6 ) سيذكر البيت التالي لمناسبة أخرى في ص 428 .