[ باب اعراب المضارع ]
المسألة 153 : إعراب المضارع . « ب » جوازمه « 1 » . عوامل جزمه ثلاثة أنواع :
نوع يقتصر على جزم مضارع واحد في النثر وفي النظم ، بلا خلاف ، وهو أربعة أحرف : ( « اللام الطلبية » - « لا ، الطلبية » - لم - لمّا ) - .
ونوع لا بد أن يجزم مضارعين معا ، أو ما يحل محل كل منهما ، أو محل أحدهما ؛ وهو عشر أدوات ، ( منها : إن - إذ ما - من - ما - متى . . . و . . . و . . . ) بعضها أسماء ، وبعضها أحرف . وسيجئ بيانها وتفصيل الكلام عليها « 2 » . ولا يكاد يوحد خلاف في أن هذا النوع جازم .
ونوع ثالث يختلف النحاة في اعتباره جازما ، وقليل منهم يعدّه جازما ، ويقصر جزمه على الشعر دون النثر . وأدواته ثلاثة : إذا - كيفما - لو . . .
والجوازم بأنواعها الثلاثة لا تدخل إلا على الفعل ظاهرا ، أو مقدرا . وفيما يلي البيان :
النوع الأول « 2 » : الأربعة التي يجزم كلّ منها مضارعا واحدا . معانيها ، وأحكامها :
أولها : لام الطلب . وهي التي يطلب بها عمل شئ وفعله - لا تركه ، ولا
هامش
( 1 ) لم سميت هذه العوامل « جوازم » ؟ بذل الشراح وأصحاب المطولات جهدا عنيفا في عقد الصلة بين الجزم بمعناه اللغوي ؛ ( وهو : القطع ) ومعناها النحوي الاصطلاحي ، قائلين إن الجوازم سميت بهذا ، لأنها تقطع من المضارع ( أي : تحذف ) حركة آخره إن كان آخره صحيحا ، وتقطع الحرف كله ( أي :
تحذفه ) إن كان الآخر حرف علة . وطال الجدل واشتد حول هذا التعليل ؛ كما طال واشتد حول بعض العوامل ؛ « أبسيطة هي أم مركبة » قبل استخدامها في الجزم ؟ وما الأطوار التي مرت بها حتى وصلت إلى صورتها الأخيرة الجازمة ؟ وأتوا في هذا بالغرائب التي تستحق اليوم الرفض السريع والإهمال ؛ لما في أكثرها من بحوث وهمية لا تتصل بالواقع بصلة حقة . نقلوها عن شيخهم القديم « السيرافى » أحد شراح :
« كتاب سيبويه » وزادوها على الأيام حتى وصلت إلينا بصورتها الغريبة . وحسبنا هذه الإشارة العابرة دون الاهتمام بتسجيلها ، فإنما المهم أن نعلم آثار الجوازم ، وأحكامها المختلفة ، وفي مقدمتها أنها لا تدخل إلا على الفعل فإن ظهر بعدها فبها ، وإلا وجب تقديره - كما سنعرف -
( 2 ) في ص 395 الكلام على النوع الثاني ، وفي ص 341 الكلام على النوع الثالث .