تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وإن كان من مساو إلى نظيره سميت : « لا التي للالتماس » « 1 » . . . ومن أمثلة الناهية قوله تعالى :
( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ . . . )
ومن أمثلة الدعائية قوله تعالى :
( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا . . . )
وقول الشاعر :
لا يبعد اللّه جيرانا تركتهمو * مثل المصابيح تجلو ليلة الظّلم
ومن أمثلة الالتماس قول الزميل لزميله : لا تتهافت على اللئيم فتتهم في مروءتك ، ولا على الجاهل فتتهم في فطنتك ، ولا تأمن العدو فيسوقك للمهالك ، ولا تثق بالحسود فيجرّك للعطب . وأشهر أحكامها : 1 - أنها تجزم المضارع بشرط ألا يفصل بينهما فاصل ، إلا عند الضرورة الشعرية ؛ كالتي في مثل :
وقالوا : أخانا - لا تخشّع لظالم * عزيز ، ولا - ذا حقّ قومك - تظلم . « 2 »
والأصل : ولا تظلم ذا حق قومك « 3 » . وأجاز بعضهم الفصل بالظرف أو بالجار مع مجروره ؛ لأن التوسع بشبه الجملة كثير في ألسنة العرب . ورأيه حسن ؛ مثل قولك للطائش : لا - اليوم - تعبث والقوم يجدّون ، ولا - عن النافع - تنصرف والعقلاء يقبلون . أي : لا تعبث اليوم . . . ولا تنصرف عن النافع 2 - صحة حذف مضارعها لدليل يدلّ عليه ؛ نحو : انصح زميلك ما وجدته مستريحا للنصح ، منشرحا له . وإلا فلا . . . أي : فلا تنصحه . ويجب حذف المضارع بعدها في حالة واحدة ؛ هي : أن ينوب عن مصدر محذوف مؤكّد ، دال على نهى ؛ كقولك لمن يتكلم والخطيب يخطب : سكوتا
هامش
( 1 ) وقد سبقت الإشارة لهذا في النواصب عند الكلام على الطلب ص 345 . وبيان الأفضل في تسميتها . ( 2 ) حرك المضارع بالكسر لأجل القافية . ( 3 ) أي : يا أخانا لا تخشع ؛ بمعنى : لا تخضع . ويقول العيني : « ذا حق » مفعولان فصل بهما بين « لا والمضارع » . وقد تعقبه الصبان ؛ فقال : ( ذا مفعول ، وحق منصوب على نزع الخافض ، والتقدير : لا تظلم هذا في أخذ حق قومك منك ) ا ه . وقد يكون الأنسب والأوضح ما قاله العيني ؛ لأن الفعل : « ظلم » قد ينصب مفعولين ، - كما في القاموس - .