تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
المصدر المؤول . والحرف السابك هو « أن » دون غيرها من الأحرف السالفة التي تسبق المضارع المنصوب ؛ لأن اختيار واحد من تلك الأحرف التي لها معان معينة خاصة يؤدى إلى فساد المعنى العام على الوجه الذي تقدم في « لام التعليل » ، وإلى خلو التركيب من الأثر النحوي الهام الذي يقوم به كل حرف منها ؛ كالعطف ، والجر ، و . . . و . . . وليس من الممكن - طبقا للأساليب الصحيحة الواردة أن يقوم بهذا الأثر النحوي وينصب معه المضارع أيضا ؛ فليس بين الحروف ما يقوم بأثرين إعرابيين معا في موضع واحد وزمن واحد - كما تقدم - وهذا الأثر ضروري في ربط شطرى الكلام ( قبل الحرف وبعده ) ومنع تفكك أجزائه ، وفي الوصول إلى ضبط الأفعال المضارعة ضبطا صحيحا . ولذا تمسك النحاة بأن تعمل هذه الأحرف العطف أو غيره مما يخص كلا منها . ومن أوضح الأمثلة : « فاء السببية » وهي عاطفة لا محالة - في الرأي الأرجح - وللعطف أثر في حالات كثيرة ؛ حيث ينصبّ النفي على ما قبلها وما بعدها معا ، أو على ما بعدها وحده . وحيث يختلف ضبط المضارع من رفع واجب في مواضع ، إلى نصب واجب في أخرى ، وإلى جواز الأمرين أو وجوب الجزم في غيرها . . . ويترتب على كل ضبط معنى يخالف الآخر - كما سبق عند الكلام عليها « 1 » . وما يقال في « فاء السببية » يقال في غيرها من باقي الأدوات التي تضمر بعدها « أن » وجوبا . هذا ملخص ما تحتج به الجمهرة المستمسكة بإضمار « أن » وهو يشهد لها بالحذق ، والبراعة ، وسداد الرأي . فمن التسرع أو جنف الهوى اتهامها - في هذا الحكم - بالتشدد ، أو الجمود ، أو الاستمساك بما لا داعى له ، أو مالا خير فيه .
هامش
( 1 ) في ص 338 والبيان هناك جليل الشان .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 380 | عباس حسن