تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
اللازم أن يشمله النفي الذي يقع على « القيد » لا محالة « 1 » ، فإذا قلت : ما جاء محمد راكبا . « فالركوب » « قيد » في المجىء . وهذا القيد ( الركوب ) منفى قطعا . أما حكم المقيّد وحده ، وهو « المجىء » المطلق « 2 » فقد يكون منفيّا ( أي : لم يقع ) ، وقد يكون غير منفىّ . فعدم الركوب مقطوع به ؛ سواء أوقع المجىء أم لم يقع . والحكم بوقوع المجىء أو عدم وقوعه محتاج إلى قرينة أخرى تعينه . . . وعلى هذا الأساس يصح أن يتجه الفهم في المثال الأسبق ، ( وهو : ما تحضر فتحدثنا ) . إلى أنّ التحديث « قيد » للحضور . والقيد منفى - لا محالة - في حالتي الحضور وعدمه « 3 » . أما الحضور نفسه بغير تحديث فقد يكون منفيّا أو غير منفى . فهو مسكوت عنه ، يحتاج إلى ما يعيّن أحد الأمرين ؛ شأنه شأن التقييد بالحال ؛ فكأنك تقول : ما تحضر متحدثا . فالتحديث هو القيد المنفى دائما ، والحضور هو المقيّد المسكوت عنه ، إذا نظرنا إليه وحده بغير قيده ، أو : كأنك تقول : ما يكون منك حضور يعقبه ويترتب عليه تحديث . فالتحديث هو المقطوع بنفيه . أما الحضور المطلق وعدمه فأمرهما للقرينة ؛ تعيّن أحدهما دون الآخر . وعلى هذا فالفاء للسببية والمصدر المؤول بعدها معطوف على مصدر قبلها والنفي منصب على القيد وحده ، كما شرحنا . ومن هذا قول الشاعر :
ومن لا يقدّم رجله مطمئنة * فيثبتها في مستوى الأرض يزلق
فكأنه قال : من لا يقدّم رجله مثبتا يزلق . ( ب ) ويقول النحاة : إن المعنى قبل « فاء السببية » قد يكون مثبتا ؛ بأن يتخطاه النفي إلى ما بعدها . بالرغم من وجود النفي قبلها - كما يفهم من بعض الحالات السابقة « 4 » - فإن تسلّط النفي على ما قبلها فالفاء تفيد معنى التسبب الذي
هامش
( 1 ) قد يعبرون عما سبق بقول أدق ؛ هو : أن المقيّد لا ينصب عليه النفي إلا في حالة واحدة هي التي يتقيد فيها ، ويتحقق فيها وجود القيد دون غيرها من بقية الحالات التي لا تدخل في دائرة القيد ؛ فقد يشملها النفي أو لا يشملها ؛ على حسب القرائن . ويزيد الأمر وضوحا إذا رجعنا إلى « ب » ص 302 ( 2 ) وهو غير المقيد بالركوب . ( 3 ) وهو في حالة العدم أحق وأولى ؛ إذ لا يمكن أن يحدثنا مع عدم مجيئه ، وانتفاء حضوره . ( 4 ) الحالة الثانية من حالات النصب .