تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
مقصور على الأولى وحدها ، والفاء فيهما للاستئناف المجرد . 2 - الرفع على اعتبار « الفاء » متجردة للعطف المحض ، تعطف المضارع بعدها على المضارع المنفى قبلها ، وفي هذه الصورة يتحتم أن يكون المعطوف كالمعطوف عليه في الإعراب ( رفعا ، ونصبا ، وجزما ) وأن يكون مثله في النفي الذي يقع عليه ، ففي المثال السابق يكون التقدير : ما يحصل منك حضور في المستقبل ، فما يحصل منك تحديث فيه ، فالفعلان مرفوعان ، ومنفيان وزمنهما مستقبل محض للسبب الذي في الوجه السالف . ولو قلنا : لن تحضر فتحدثنا - لكان المضارعان منصوبين ومنفيين ، ومستقبلين كذلك . ولو قلنا : ألم تحضر فتحدثنا . . لكانا مجزومين ومنفيين أيضا « 1 » ؛ فالثاني تابع للأول في إعرابه ، وفي نفيه ؛ كما نرى « 2 » . والعطف هنا عطف الفعل المضارع وحده - دون فاعله - على مضارع وحده دون فاعله ؛ فالعطف عطف مفردات ، لا عطف جمل « 3 » . . . 3 - الرفع على اعتبار الجملة الأولى كلها منفية و « الفاء » متجردة للعطف المحض - كما سبق - ولكنها تعطف الجملة المضارعية كلها على الجملة المضارعية السابقة - ولا تعطف المضارع وحده على نظيره السابق - وفي هذه الصورة يستقل المضارع بعد الفاء بإعرابه ، ولا يتبع فيه الأول . وتكون الجملة الثانية معطوفة على الأولى ، منفية مثلها أو غير منفية على حسب ما يقتضيه المعنى ، وتدل عليه القرائن فيصح أن يكون المعنى في المثال السالف : ما تحضر في المستقبل فما تحدثنا في المستقبل ، لأن الحضور لن يحصل ، فلن يحصل تحديث . ويصح أن يكون المراد : ما تحضر في المستقبل ، فأنت تحدثنا الآن ؛ ليكون تحديثك الحالي تعويضا عن فقده في المستقبل . وفي هذه الصورة يتمحض العطف للربط المجرد بين الجملتين حتما . ولكنه لا يقتضى تسرّب النفي من الأولى إلى الثانية اقتضاء واجبا . فقد يتسرب منها إلى الثانية ، أو لا يتسرب على حسب القرائن .
هامش
( 1 ) كما سيجئ في « ج » و « د » من ص 342 . ( 2 ) سبق ( في ج 3 ص 474 م 121 ) الكلام على عطف الفعل على الفعل ، وعطف الجملة على الجملة ، والفرق بينهما ، وآثار كل . ( 3 ) انظر ما يتصل بهذا في « ج » من ص 342 .