أما الوجهان الخاصان بالنصب فهما :
1 - النصب على اعتبار « الفاء » سببية جوابية ؛ فالمضارع بعدها منصوب بأن المضمرة وجوبا ، وما بعدها مسبب عما قبلها وجواب للنفي - كما شرحناه « 1 » آنفا - وهي في الوقت نفسه عاطفة ؛ فالمصدر المؤول بعدها منفى ؛ لأنه معطوف على مصدر قبلها منفى أيضا فالعطف عطف مفردات . والنفي مسلط على ما قبلها وما بعدها ، فمعنى المثال السابق لا يكون منك حضور في المستقبل ؛ فلا يكون منك تحديث « 2 » فيه ؛ أي : لا يكون منك في المستقبل حضور يترتب عليه ويقع يسببه تحديث . . . فالثاني منفى بنفي الأول ؛ لأن زوال السبب مؤذن بزوال المسبب .
أي : أن المعنيين منفيان .
وقد يخطر بالبال السؤال التالي : أليس المعنى في هذه الصورة كالمعنى في الصورتين الثانية والثالثة من المضارع المرفوع : حين يعطف وحده على الفعل السابق ، أو تعطف جملته على الجملة السابقة ؟
الجواب : لا . فإن المضارع حين يكون منصوبا بأن المضمرة وجوبا بعد الفاء ، تكون هذه الفاء « للسببية الجوابية » فتدل - حتما - على أن المعنى بعدها مسبب عما قبلها ، وجواب للنفي ، مع دلالتها - فوق ذلك - على العطف وإفادتها الترتيب والتعقيب . أما في حالة عطف الفعل المضارع على المضارع أو عطف جملته على الجملة التي قبل الفاء - فإن الفاء تكون للعطف المجرد الذي تدل معه على مجرد الترتيب والتعقيب ، فلا سببية ، ولا جوابية . هذا إلى أن عطف الجملة الفعلية بالفاء التي للعطف المجرد على جملة أخرى منفية لا يوجب أن تكون المعطوفة منفية كالمعطوف عليها ، فقد تتبعها في النفي أو لا تتبعها على حسب القرائن .
- كما أسلفنا - .
2 - النصب على اعتبار أن ما بعد الفاء « قيد » فيما قبلها ، وأن النفي منصبّ على « القيد » حتما ، أما « المقيّد » وحده مجردا - أي : بغير نظر إلى قيده - ففي الرأي الرّاجح قد يقع عليه النفي أو لا يقع ؛ تبعا للسياق والقرينة ، فليس من
هامش
( 1 ) في ص 331 و 332 .
( 2 ) لا يصح أن يكون المضارع للحال هنا ، لما تقدم أن النواصب كلها تخلص المضارع للمستقبل المحض .