تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
إتمام ركنيها الأصيلين ؛ ( فلا يكون خبرا لمبتدأ « 1 » ، أو خبرا لناسخ « 2 » . . . ، . . . ) فإن لم يكن فضلة لم يصح الرفع ، ووجب النصب بأن مضمره وجوبا بعد « حتى » ، نحو : ( عملي حتى تغرب الشمس - كان عملي حتى تغرب الشمس - إن عملي حتى تغرب ) . . . فالمصدر المنسبك من « أن » وما دخلت عليه مجرور ب « حتى » والجار والمجرور خبر المبتدأ ، أو خبر الناسخ . . . « ملاحظة » : علامة كونه حالا أو مؤولا به صحة الاستغناء عن « حتى » - مع وضع « الفاء » الداخلة على كلمة ، « الآن » مكانها ؛ فلا يتأثر المعنى ، ولا الأسلوب « 3 » . . . ويجب حينئذ أن يكون ما بعدها فضلة ، ومسببا عما قبلها . * * * 2 - ويجب نصب المضارع في كل حالة من الحالات الثلاث السالفة التي لا تصلح للرفع الواجب ؛ وهي : ( ا ) أن يكون زمنه - وقت التكلم - ليس حالا ، حقيقة ولا تأويلا . بأن يكون زمنه ماضيا « 4 » خالصا ، أو مستقبلا خالصا ، فمثال الماضي المحض ؛ ( في سنة عشرين من الهجرة تمّ فتح مصر على يد العرب حتى ينقذوها من ظلم الرومان ) . . . فالفتح والإنقاذ وقعا في زمن خالص المضي ، وبقيا هنا على حالهما من غير تأويل زمنهما
هامش
( 1 ) لأن الجار مع مجروره ( كحتى مع مجرورها ) لا يكون جزءا أساسيا في جملة إلا حين يكون خبر المبتدأ ، أو الناسخ ، أو . بمنزلة الخبر ، أو : يكون نائب فاعل . ( 2 ) الناسخ يشمل ظن وأخواتها مما ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر . وإنما وجب أن يكون ما بعدها فضلة ؛ لأن « حتى » الابتدائية لا تدخل إلا على جملة مستقلة في إعرابها عما قبلها - كما أوضحنا - فإذا جاء ما بعدها غير فضلة كان جزءا أساسيا مما قبلها فلا تكون ابتدائية . ( 3 ) بأن نحذف كلمة « حتى » ونضع مكانها كلمتان : هما : « الفاء » - « والآن » أي : فالآن . ( 4 ) الفرق بين المضارع الذي يكون زمنه خالص المضي ( أي : باقيا على مضى زمنه ) والمضارع الذي كان أصل زمنه ماضيا ثم صار للحال حكاية وتأويلا هو أن الأول حكمه النصب ، وأن الكلام قبل « حتى » يفيد الإخبار بوقوع معناه وتحققه ، وأن معنى الكلام بعدها مترقب الحصول في المستقبل ، ينتظر تحققه ووقوعه ، من غير أن يفيد الجزم بتحققه ووقوعه . أما الثاني فحكمه الرفع ، والمعنى بعد « حتى » مسبب عن المعنى قبلها ، وغاية له ، وكلاهما واقع متحقق ، غير أن المعنى قبلها واقع متحقق على سبيل الحقيقة ، والمعنى بعدها واقع على سبيل حكاية الحال ، مع إفادة أنه مسبب عن الأول . وعلى المتكلم أن يلاحظ عند ضبط المضارع بالرفع أو النصب ما يترتب على نوع الضبط من الآثار المعنوية ؛ فيختار النوع الذي يؤدى للمعنى المراد .