تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
انتهاء ما قبلها بمجرد حصول ما بعدها . ولا بد أن يكون المعنى السابق من الأمور التي تنقضى شيئا فشيئا - كما نرى - فلا ينقضى مرة واحدة ، ولا ينقطع بغير تمهل . والضابط الذي تتميز به « حتى الغائية » من غيرها هو صحة حذفها ، وإحلال « إلى » « 1 » محلها من غير أن يفسد المعنى ، أو التركيب . وتدل على « التعليل » إذا كان ما قبلها سببا وعلة فيما بعدها « 2 » ؛ نحو : ( نقرأ الصحف حتى نعرف الشؤون الداخلية والخارجية ، ونستمع إلى الإذاعة حتى نعلم ما يدور في البلاد المختلفة ) ؛ فقراءة الصحف هي السبب في معرفة الشؤون الداخلية والخارجيّة ، والاستماع إلى الإذاعة هو السبب في العلم بما يدور في البلاد المختلفة . فما قبل « حتى » هو العلة والسبب فيما بعدها « 3 » ؛ ولهذا ، تسمى : « التعليلية » . ومن الأمثلة أيضا ؛ ( تحرص الأمم على نشر التعليم حتى تنهض وتقوى ، وتتنافس في ميادين الصناعة حتى تفوز بأكبر قسط من مزاياها ، وتتسابق إلى كشف الكواكب حتى تستأثر بما فيها ) . . . وتدل على « الاستثناء » - كإلّا - إذا لم تصلح للدلالة على الغاية أو على التعليل ؛ فلا بد من القطع بعدم صلاحيتها « للغاية ، أو للتعليل » قبل جعلها للاستثناء الخالص . نحو : ( لا يصلح الوالي للحكم حتى يلتزم العدل ، ويحرص عليه ) . . . والتقدير : لا يصلح الوالي للحكم إلا أن يلتزم العدل . « فحتى » هنا بمعنى : « إلا » - وعند التقدير نقول معناها : « إلا أن » ، فتظهر « أن » بعد « إلّا » في حالة التقدير فقط ، لمجرد الإيضاح ، ولا يصح إظهارها بعد « حتى » ولا تصح أن تكون « غائية » ولا « تعليلية » ؛ إذ لو كانت « غائية » لوجب أن ينقضى المعنى قبلها تدريجا - كما سبق - والنفي من المعاني التي تنقضى دفعة واحدة ؛
هامش
( 1 ) إنما تدل « إلى » على الغاية بالتفصيل الذي سبق عنها في حروف الجر - ج 2 م 90 ص 366 - وعند التقدير نقول : « إلى أن . . . » فيزاد بعدها الحرف « أن » ؛ لمجرد الإيضاح والتفسير ، لأنه الناصب للمضارع . ويوضح هذا ما يجئ في الحكم الثالث من هامش الصفحة التالية خاصا بالكلام على « حتى » بمعنى « إلا » فكأن الذي يحل محل « حتى » هو : « إلى أن » . لكن لا يصح إظهار « أن » بعد حتى مطلقا . ( 2 ) أهذا يوافق قولهم : إن « حتى التعليلية » بمعنى « كي التعليلية » التي يكون ما بعدها علة فيما قبلها ؟ أم أن المسألة اعتبارية ؟ المراجع في هذا مضطربة . ( 3 ) لأن السبب متقدم في زمنه على المسبب حتما .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 316 | عباس حسن