تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
( ب ) وأما عملها : فالجرّ باعتبارها حرف جر أصلى ، بشرط أن يكون المضارع بعدها منصوبا بأن المصدرية ، المضمرة وجوبا . وهذا النوع من أنواع « حتى » ( وهو الذي يعنينا هنا ) لا يجرّ إلا المصدر المنسبك من « أن » المصدرية مع صلتها الجملة المضارعية . ففي مثل : الصبر يحمى النفس الحزينة ، حتى تفىء إلى السكينة - يكون الإعراب : ( حتى ) حرف جر - ( تفىء ) فعل مضارع ، منصوب « بأن » المضمرة وجوبا بعد « حتى » . والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : « هي » . والمصدر المؤول من « أن » وما دخلت عليه من الجملة المضارعيّة مجرور « بحتى » . والتقدير : حتى إفاءتها . . . وهذا الجار ومجروره متعلقان بالمضارع : « يحمى » . . . وهي تعمل الجر دائما ولو كان معناها : الاستثناء ؛ فشأنها في هذا شأن : ( خلا ، وعدا ، وحاشا ) ، والثلاثة حروف جر . ومعناها : الاستثناء . * * * ( ج ) وأما حكم المضارع بعدها : فتارة يجب رفعه ؛ فتكون ابتدائية « 1 » ، وتارة يجب نصبه بأن مضمره وجوبا ، فتكون جارة للمصدر المؤول بالطريقة التي أوضحناها ، وتارة يجوز فيه الأمران ؛ فتكون ابتدائية عند رفعه ، وجارة عند نصبه بالحرف المصدري « أن » . وفي كل أحوال المضارع لا يجوز أن يفصل بينه وبين « حتى » فاصل مذكور أو مقدر إلا « أن » المضمرة وجوبا « 2 » في حالة نصبه . 1 - فيجب رفعه في كل حالة تستوفى ثلاثة شروط مجتمعة : الشرط الأول : أن يكون زمن المضارع للحال حقيقة أو تأويلا ، والحال الحقيقية - - كما سلف « 3 » - هي التي يقع فيها الكلام ؛ فزمنها زمن النطق بالكلام المشتمل على « حتى » . أي : أن الزمن الذي يحصل فيه الكلام هو نفسه الزمن الذي يجرى فيه - أول مرة « 4 » - معنى المضارع التالي لها . فلا بد أن تجمع الحال الحقيقية بين
هامش
( 1 ) سبق معنى « الابتدائية » في هامش ص 314 . ( 2 ) ويجيز بعض النحاة الفصل بينهما بالظرف ، أو الجار مع مجروره ، أو بالقسم ، أو بالمفعول أو بالشرط الذي فعله ماض . وهذا الرأي حسن ؛ إذ فيه تيسير . ( 3 ) في هامش ص 314 . ( 4 ) أوضحنا في هامش ص 314 المراد من أنه « أول مرة » ، بأن يتحقق المعنى وقت الكلام فعلا ، وأنه لم يكن قد تحقق قبله ، أما إذا تحقق قبله وأريد إنزاله منزلة ما يتحقق وقت الكلام فإنه يكون حالا مؤولة - كما سيجئ في الصفحة التالية -