الأمرين ؛ وهما : الكلام المشتمل على « حتى » ، وحصول معنى المضارع الذي يتلوها ؛ بحيث يتكلم الناطق بها وبجملتها في وقت تحقق معنى المضارع وحصوله أول مرة ؛ نحو : ( ينساب هذا الماء بين الزروع حتى تشرب ) . فالشرب - وهو معنى المضارع التالي ، « حتى » - يتحقق ويحصل فعلا أول مرة في الوقت الذي يتكلم فيه المتكلم بالجملة ؛ فزمن النطق والشرب واحد ؛ هو : الزمن الحالي ، وهو الذي يجمع بينهما . ومثل : ( يسمع الطبيب دقات القلب الآن حتى يعرف أمره ، ويجس نبض المريض حتى يسترشد به في معرفة الداء ) . بشرط أن يقال هذا في وقت استماع الطبيب للدق ، وجس النبض . ومثل : ( أشاهد العواصف تشتدّ الساعة حتى تقتلع الأشجار ، وتزداد شدة وعنفا حتى تهدم البيوت ، وتغرق السفن ، وتسقط الطائرات ) . . . بشرط أن يكون الزمن الذي يتحقق فيه معنى الأفعال المضارعة التّالية « حتى » في كل ما سبق هو زمن النطق بالكلام ، فكأن الناطق بالمضارع الحالىّ الزمن يقول : الأمر الآن كذا وكذا ، أي : شأنه في الحال القائمة كذا وكذا . . .
فالمضارع في الأمثلة السالفة - وأشباهها - مرفوع وجوبا « 1 » . و « حتى » حرف ابتداء ، يدل على أن الجملة بعده جديدة مستقلة عما قبلها في الإعراب دون المعنى ؛ إذ لا بد من اتصالهما فيه - كما عرفنا .
ولا مانع أن يستمر معنى المضارع الحالىّ الزمن ؛ فيمتد وقته بعد انتهاء النطق بالجملة المشتملة على : « حتى » وإنما الممنوع أن ينقضى معناه قبل النطق بكلمة « حتى » ؛ فيكون ماضي المعنى . أو أن يتأخر بدء تحققه إلى ما بعد النطق بها والفراغ منها ؛ فيكون تحققه في زمن مستقبل حقيقي بالنسبة لها ؛ إذ يتحقق بعد الانتهاء من التكلم بجملتها .
أما الحال المؤولة فلها صورتان ، لا بد في كل منهما من قرينة تدل على حكايتها .
الصورة الأولى : الزمن الماضي المؤول بالحال ، وهو الذي يكون فيه معنى المضارع قد تحقّق وانتهى فعلا قبل النطق بالجملة ، وكان المناسب أن يذكر
هامش
( 1 ) سيجئ في ص 328 أنه لا يصح نصبه بأن المضمرة ، لأنها تخلص زمن المضارع للاستقبال الاستقبال يعارض الحال . .