تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وجد في الكلام السابق معطوف عليه مذكور ، عطفنا عليه المصدر المؤول الذي بعد « أو » كما في الأمثلة الأولى ، وكما في الأمثلة الأخيرة ( وهي : لولا شعرك الجيد ويحرم . . . - فلا عفو أو أقبل شفاعة . . . إلا وحيا أو يرسل رسولا . . . ) وإن لم يذكر في الكلام السابق معطوف عليه تصيّدنا من ذلك الكلام اسما جامدا ، مصدرا كان أم غير مصدر ، وجعلناه المعطوف عليه . والأنسب أن يكون مصدرا - لا اسما جامدا محضا ؛ - ليكون المعطوف والمعطوف عليه متناسبين ، في المصدرية . . . ويقول النحاة : إن تصيّد المصدر - المعطوف عليه - من الكلام الذي قبل « أو » لا يحتاج في تلمسه إلى ضابط معين ، ولا إلى طريقة خاصة . وكل ما يشترط فيه أن يكون ملائما المعنى ، مسايرا السياق الصحيح . . . « 1 » وفيما يلي بعض الأمثلة السالفة الخالية من ذكر المعطوف عليه صراحة ، ثم اشتمالها عليه بعد تصيده :
هامش
- لولا شعرك الجيد أو يحرم أولادك عائلهم . . . فالمصدر المؤول من « أن » المضمرة بعد « أو » ومن الجملة المضارعية بعدها معطوف على : « شعر » وهو اسم جامد محض . والتقدير : لولا شعرك ، أو حرمان أولادك . . ومثله قول الشاعر :ولولا رجال من رزام أعزة * وآل سبيع ، أو أسوءك - علقما( رزام : اسم قبيلة . وعلقم : منادى مرخم ، وأصله يا علقمة . . . ) فالمصدر المؤول من أن المضمرة بعد « أو » ومن الجملة المضارعية بعدها معطوف على : « رجال » ورجال اسم جامد محض . والتقدير : لولا رجال أو إساءتك . . . ، ( 1 ) اكتفى ابن مالك ببيت واحد في الكلام على « أو » السالفة ؛ هو :كذاك بعد « أو » ، إذا يصلح في * موضعها : « حتّى » ، أو : « الّا » أن خفىوفي البيت تقديم وتأخير . والأصل : ( « أن » خفى كذاك بعد « أو » إذا يصلح في موضعها حتى ، أو إلا . ) يريد : الحرف المصدري « أن » خفى - بمعنى : أضمر ولم يظهر - خفاء بعد « أو » مثل ذاك الذي وقع بعد لام الجحود ؛ من ناحية أنه خفاء وإضمار واجب ؛ فلا يصح ظهور « أن » فيه بعد « أو » كما لا يصح ظهورها بعد لام الجحود . بشرط أن تكون : « أو » بمعنى : « حتى » أو « إلا » ؛ فيصح إحلال أحد هذين الحرفين في موضعها .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 310 | عباس حسن