تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فالحرف « أو » فيما سبق حرف عطف بمعنى « حتى » الجارّة « 1 » . ولكنه لا يعرب حرف جر « 2 » . . . ( ب ) والدالة على « التعليل » ( ويسمونها : « أو التعليلية » ) أي : ( التي بمعنى : « كي التعليلية » ، أو « لام التعليل » ) يكون ما بعدها علة لما قبلها ؛ نحو : لأرضين اللّه أو يغفر لي ، بمعنى : حتى يغفر ، أو : كي يغفر لي ، فما بعد « أو » - وهو : المغفرة - علة فيما قبلها ، وهو إرضائى اللّه . ولا تصح أن تكون « أو » هنا بمعنى : « حتى » الغائية ؛ لفساد المعنى ؛ إذ يكون : سأرضى اللّه إلى أن يغفر لي ، فإذا تحقق الغفران انقطع إرضائى له ، وأغضبته . . . ومن الأمثلة : أحاذر العدوي أو أسلم ، وأحرص على التوقىّ أو أنجو من المرض . فأو بمعنى : « حتى التعليلية » ، ولا تصلح الغائية ، لفساد المعنى معها . . . و « أو » تعرب هنا حرف عطف ، ولا يصح إعرابها حرف جر أو شيئا غير العطف ، بالرغم من أنها بمعنى « حتى » التعليليّة الجارة « 2 » . . . * * * والآخر : أن تكون « أو » بمعنى : « إلا » الاستثنائية ؛ وهذا حين لا يصلح في موضعها « حتى » بنوعيها السالفين ؛ وهما : ( الغائية ، والتعليلية ) . فلا بد من الالتجاء أول الأمر إلى : « حتّى » ووضعها في مكان : « أو » ، فإن لم يستقم المعنى معها قصدنا « إلّا » الاستثنائية . نحو : تهوى الطائرة أو تسلم من الخلل ، وتسقط أو تبرأ من الفساد . . . أي : إلا أن تسلم - إلا أن تبرأ . . . ونحو : يقتل النّمر بالرصاص أو تخطئه الرّصاصة . . . ويحرص الصياد على جلده ، أو يعجز عن سلخه . فلفظ « أو » في الأمثلة السالفة بمعنى : « إلا » ولا يصلح غيرها . ومع أنه بمعناها - يعرب حرف عطف ، ولا يصح اعتباره حرف استثناء « 2 » . . .
هامش
( 1 ) « وحتى » الجارة بمعنى « إلى » الدالة على الانتهاء ، وتعمل الجر مثلها . ( 2 ) أما المعطوف عليه فشىء قبلها يغلب أن يكون مصدرا متخيلا متصيدا من الكلام السابق ، طبقا لما سيجئ شرحه هنا ( في ص 310 ) .