فالحرف « أو » فيما سبق حرف عطف بمعنى « حتى » الجارّة « 1 » . ولكنه لا يعرب حرف جر « 2 » . . .
( ب ) والدالة على « التعليل » ( ويسمونها : « أو التعليلية » ) أي : ( التي بمعنى :
« كي التعليلية » ، أو « لام التعليل » ) يكون ما بعدها علة لما قبلها ؛ نحو : لأرضين اللّه أو يغفر لي ، بمعنى : حتى يغفر ، أو : كي يغفر لي ، فما بعد « أو » - وهو :
المغفرة - علة فيما قبلها ، وهو إرضائى اللّه . ولا تصح أن تكون « أو » هنا بمعنى :
« حتى » الغائية ؛ لفساد المعنى ؛ إذ يكون : سأرضى اللّه إلى أن يغفر لي ، فإذا تحقق الغفران انقطع إرضائى له ، وأغضبته . . .
ومن الأمثلة : أحاذر العدوي أو أسلم ، وأحرص على التوقىّ أو أنجو من المرض . فأو بمعنى : « حتى التعليلية » ، ولا تصلح الغائية ، لفساد المعنى معها . . .
و « أو » تعرب هنا حرف عطف ، ولا يصح إعرابها حرف جر أو شيئا غير العطف ، بالرغم من أنها بمعنى « حتى » التعليليّة الجارة « 2 » . . .
* * * والآخر : أن تكون « أو » بمعنى : « إلا » الاستثنائية ؛ وهذا حين لا يصلح في موضعها « حتى » بنوعيها السالفين ؛ وهما : ( الغائية ، والتعليلية ) . فلا بد من الالتجاء أول الأمر إلى : « حتّى » ووضعها في مكان : « أو » ، فإن لم يستقم المعنى معها قصدنا « إلّا » الاستثنائية . نحو : تهوى الطائرة أو تسلم من الخلل ، وتسقط أو تبرأ من الفساد . . . أي : إلا أن تسلم - إلا أن تبرأ . . .
ونحو : يقتل النّمر بالرصاص أو تخطئه الرّصاصة . . . ويحرص الصياد على جلده ، أو يعجز عن سلخه . فلفظ « أو » في الأمثلة السالفة بمعنى : « إلا » ولا يصلح غيرها . ومع أنه بمعناها - يعرب حرف عطف ، ولا يصح اعتباره حرف استثناء « 2 » . . .
هامش
( 1 ) « وحتى » الجارة بمعنى « إلى » الدالة على الانتهاء ، وتعمل الجر مثلها .
( 2 ) أما المعطوف عليه فشىء قبلها يغلب أن يكون مصدرا متخيلا متصيدا من الكلام السابق ، طبقا لما سيجئ شرحه هنا ( في ص 310 ) .