تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
زيادة وتفصيل : ( ا ) اختلف النحاة في الحكم على نوع « لام الجحود » . فمن قائل إنها حرف زائد ، وزيادته غير محضة ؛ إذ لا يمكن الاستغناء « 1 » عنه ؛ لأنها تفيد الاختصاص ، وتقوية النفي الذي ينصبّ على ما قبلها ، وما بعدها « 2 » أيضا . ومع زيادتها فهي الناصبة للمضارع بنفسها ، والفعل وفاعله خبر الكون ومن قائل : هي زائدة غير محضة أيضا ، ولكن المضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعدها . والمصدر المؤول خبر . وقيل . . . وقيل . . . وهذه الآراء ضعيفة ؛ لأن أكثرها يعارض ويناقض القواعد النحوية العامة . وأقرب الآراء إلى القبول هو الرأي البصري ، الذي يجعل لام الجحود حرف جر أصلى يفيد تقوية معنى النفي قبلها وبعدها ، والمضارع منصوب بعدها « بأن » المضمرة وجوبا . والمصدر المؤول مجرور باللام ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف عامّ . وهذا الإعراب هو الشائع بين أكثر النحاة ، وهو أقل عيوبا من سواه ، ويؤيده بعض الأمثلة الفصيحة التي وردت مشتملة على خبر « الكون » مذكورا كقول القائل :
سموت ولم تكن أهلا لتسمو * ولكنّ المضيّع قد يصيب
فذكر الخبر « أهلا » يمنع أن تكون اللام في هذه الأساليب زائدة محضة أو غير محضة ، كما يمنع أن يكون المضارع وفاعله هما الخبر فيها ، أو المصدر المؤول هو الخبر . . . ( ب ) إذا لم يكن الفعل المنفى قبل اللام « فعل كون » لم يصح اعتبارها « لام جحود » . ووجب اعتبارها نوعا آخر يناسب السياق ، ويساير معنى الأسلوب ، كأن تكون زائدة ، أو للتعليل « 3 » . أو للعاقبة . . . أو . . . والأغلب أن تصلح
هامش
( 1 ) سبق - في ج 2 م . 9 ص 350 و 367 - باب « حروف الجر » تفصيل الكلام على زيادة حرف الجر ، وعلى زيادة « اللام » زيادة محضة وغير محضة . . . ( 2 ) حاشية الخضري والصبان في هذا الموضع من باب : « إعراب الفعل » . ( 3 ) انظر « ح » من ص 304 ، حيث الكلام على الفرق بينها وبين « لام الجحود » وقد سبق كلام على « لام التعليل في ص 283 و 287 -