تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
يا صاح ، إمّا تجدني غير ذي جدة « 1 » * فما التخلّى عن الإخوان من شيمى
ومثال المسبوق بأداة تفيد الأمر : لتحذرن مديح نفسك ، ولتدعن الثناء عليها ، وإلا كنت هدفا للسخرية والمهانة . ومثال المسبوق بالنهى قوله تعالى :
( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ )
، وقول الشاعر :
لا تحسبنّ العلم ينفع وحده * ما لم يتوّج ربّه بخلاق « 2 »
ومثال المسبوق بالدعاء قول القائل :
لا يبعدن « 3 » قومي الّذين همو * سمّ العداة وآفة الجزر . . .
وبالعرض قولهم : ألا تنسينّ إساءة من أعتبك « 4 » . وبالتحضيض قول الشاعر :
هلّا تمننّ بوعد غير مخلفة * كما عهدتك في أيّام ذي سلم
وبالتمنّى قول الشاعر :
فليتك يوم الملتقى ترينّنى * لكي تعلمي أنى امرؤ بك هائم
وبالاستفهام قول الشاعر :
أتهجرنّ خليلا صان عهد كمو * وأخلص الودّ في سرّ وإعلان ؟
الرّابعة : أن يكون توكيده قليلا ، وهو - مع قلته - جائز ، لكنه لا يرقى في قوته ودرجته البلاغية مرقى النوعين السالفين . وعلامته : أن يكون بعد « لا » النافية كقوله تعالى :
« وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً »
. أو بعد : « ما » الزائدة التي لم تدغم في « إن » الشرطية ؛ كقولهم في المثل : بعين ما أرينّك « 5 » ، وقول الشاعر في المال :
هامش
( 1 ) مال وغنى . ( 2 ) بنصيب من الخير والصلاح . وكذلك قول الشاعر :لا يخدعنّك من عدوّ دمعه * وارحم شبابك من عدوّ ترحم( 3 ) لا يبعدن ؛ أي : لا يهلكن ( الفعل : بعد يبعد ، بمعنى : هلك يهلك ) . دعاء لقومه ألا يصيبهم الهلاك ، ويصفهم بأنهم سم لأعدائهم ، آفة لجزرهم ( جمع : جزور . والجزور مؤنثة في لفظها . ومعناها الغالب : الناقة ، وقد يراد منها الجمل ) وإنما كانوا آفة لها لكثرة ذبحهم إياها لأنفسهم ، وللضيوف وهذا كناية عن الكرم . ( 4 ) أزال سبب عتابك . ( 5 ) هذا مثل قديم تقوله لمن يخفى عنك أمرا أنت به بصير ، تريد : إني أراك بعين بصيرة « فما » زائدة . وجاء في الأساس ما معناه أنك تقول هذا لمن أرسلته واستعجلته ؛ فكأنك تقول له : لا تدو على شئ ، فانى أنظر إليك ، أي : لا تقف - لا تنتظر . وفي هذا المثل تأييد للحكم بصحة تقديم شبه الجملة على متعلقه الفعل المؤكد بالنون - كما سيجئ في الحكم الرابع -
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 167 | عباس حسن