مبنية على الفتح ؛ لاتصالها المباشر بنون التوكيد ، في محل جزم بلام الأمر .
فإن لم يكن الاتصال بين المضارع ونون التوكيد مباشرا نشأت أحكام سنعرضها بعد « 1 » . . .
2 - بناء فعل الأمر على الفتح ، بشرط اتصاله بنون التوكيد اتصالا مباشرا ، فلا يكون متصلا بضمير رفع بارز « 2 » يفصل بينهما ؛ نحو : اشكرن من أحسن إليك ، وكافئنه بالإحسان إحسانا ، واعلمن أن كلمة حمد وثناء قد تكون خير جزاء « 3 » .
فإن كان فعل الأمر متّصلا بضمير رفع بارز يفصل بينهما فإنه يجرى عليه ما يجرى على المضارع المسند لذلك الضمير من غير اختلاف في الأحكام ولا في التغيرات ؛ فالمضارع والأمر سيّان فيما يجرى عليهما عند الإسناد لضمائر الرفع البارزة ؛ سواء أكان آخرهما صحيحا أم معتلا ، مؤكّدين أم غير مؤكّدين ، مع ملاحظة الاختلاف بينهما في ناحيتين هامتين .
أولاهما : أن الأمر مبنى دائما في كل الأساليب ؛ سواء أكان مؤكدا أم غير مؤكد .
وثانيتهما : أنه لا تلحقه نون الرفع مطلقا . وسيجئ تفصيل الكلام عليه مع المضارع آخر الباب « 1 » .
3 - أن توكيد فعل الأمر بها جائز في كل أحواله « 4 » ، بغير قيد ولا شرط ، وكذلك المضارع المبدوء بلام الأمر .
أما المضارع المجرد من هذه اللام فلتوكيده أحوال أربعة « 5 » ، هي : وجوب التوكيد ، وامتناعه ، واستحسانه ، وقلّته . وإليك البيان :
الأولى والثانية : يجب توكيده ، حين يكون مثبتا ، مستقبلا ، جواب قسم ، مبدوءا باللام « 6 » التي تدخل على جواب القسم ، ولا يفصل بينه وبين هذه اللام فاصل ؛
هامش
( 1 و 1 ) في ص 177 و 190 .
( 2 ) انظر رقم 1 من هامش الصفحة السابقة .
( 3 ) ولا داعى لأن نقول : فعل أمر مبنى على سكون مقدر منع من ظهوره الفتحة الآتية لمناسبة النون وإنما نقول - تيسيرا بغير تلك الإطالة : فعل أمر مبنى على الفتح ، لاتصاله بنون التوكيد - كما سبق في ح 61 .
( 4 ) فتدخل الحالات التي يخرج فيها عن معنى الأمر الخالص إلى غرض آخر مع بقاء صيغته على حالها ؛ كخروجه إلى الدعاء في شعر لأحد الأنصار كان يردده النبي عليه السّلام يوم غزوة الخندق ، ومنه :فثبّت الأقدام إن لاقينا * وأنزلن سكينة علينا( 5 ) انظر « ب » من الزيادة والتفصيل ص 170 .
( 6 ) عند من يرى - كالبصريين - أن هذه اللام لا تعيّنه للحال - وسيجئ هذا في ص 166 - .