لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربى أن بيتي واسع
وقول الآخر :
يمينا لأبغض كلّ امرئ * يزخرف قولا ، ولا يفعل
لأن المعنى هنا على الحالية ، ولأن لام جواب القسم الداخلة على المضارع تخلص زمنه للحال - عند فريق من النحاة « 1 » - ونون التوكيد تخلصه للمستقبل ؛ فيتعارضان .
ومن الصور الممنوعة أيضا أن يكون في تلك الحالة السالفة مفصولا من لام الجواب ، إما بمعموله ، وإمّا بغيره ؛ كقد ، أو سوف ، أو السين ؛ نحو : واللّه لغرضكم تدركون بالسعي الدائب ، والعمل الحميد . ومثل : واللّه لقد تنالون رضا الناس بحسن معاملتهم . ونحو قوله تعالى :
( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
) والأصل : واللّه لسوف . . .
الثالثة : أن يكون توكيده هو الكثير المستحسن ؛ لكنه - مع كثرته واستحسانه - لا يبلغ درجة الواجب . وأمارته : أن يكون المضارع فعل شرط للأداة : « إن » الشرطية المدغم فيها « ما » الزائدة للتوكيد ( أي : إمّا ) ، أو : يكون مسبوقا بأداة طلب تفيد الأمر ، أو النهى ، أو الدعاء ، أو العرض « 2 » ، أو التحضيض ، أو أو التمني ، أو الاستفهام . . .
فمثال المضارع المسبوق « بإمّا » : إمّا تحذرن من العدو تأمن أذاه ، وإما تهملن الحذر تتعرض للخطر . والأصل : إن تحذر . . . وإن تهمل . . .
زيدت « ما » على « إن » الجازمة ، وأدغمت فيها . ولا يحسن في النثر ترك هذا التوكيد بعد إمّا ، لكنه يصح في الشعر للضرورة ، كقول القائل :
هامش
( 1 ) غير البصريين - كما أشرناء في رقم 6 من هامش ص 164 . - ومعلوم أن الذي يعين المضارع للحال أمور ؛ منها : كلمة : الآن ، أو : الساعة . . . ، ومنها النفي بليس ، ومنها : لام الابتداء . . . ، إلى غير هذا مما سردناه في موضعه الأنسب ( ح 1 ض 36 م 4 ) فمن يريد الدلالة على الحال بغير لام القسم في مثل البيتين السالفين فله وسائل ؛ منها : أن يقول في النتر : ليعلم الآن . ويمينا لأبغض الساعة . . .
( 2 ) العرض : طلب فيه لين ورفق ( ويظهران في اختيار الكلمات الرقيقة ، وفي نبرات الصوت ) والتحضيض : طلب فيه عنف وشدة ( ويظهران في اختيار الكلمات الجزلة والضخمة وفي النبرات القوية العنيفة ) . والأداة الغالبة في العرض هي : ( ألا ) المخففة . وقد تستعمل قليلا للتحضيض . وأدواته الغالبة هي : لولا - لوما - هلّا - ألا - وسيجئ الكلام على هذه الأدوات في بابها الخاص . - ص 477 -