[ باب الاختصاص ]
المسألة 139 : الاختصاص
نسوق الأمثلة الآتية لإيضاحه :
1 - قال أحد الشعراء :
قل للحوادث أقدمى ، أو أحجمى * إنّا بنو الإقدام والإحجام
نحن النّيام إذا اللّيالى سالمت * فإذا وثبن فنحن غير نيام
من يسمع : « نا » أو : « نحن » يتردد في خاطره السؤال عن المقصود من هذا الضمير ، الدال على التكلم وعن مدلوله ، وحقيقة المتكلم به وجنسه ؛ أيكون مدلوله والمقصود منه : العرب ، أم : أهل العلم ، أم : الأبطال ، أم : أبناء الشرق . . . أم . . .
أم . . . ؟ أم غير هؤلاء ممن لا يحصون جنسا ، ولا نوعا ، ولا عددا .
أيكون المراد - مثلا - : ( إنّا - العرب ، - بنو الإقدام . . . ) و ( نحن - الأبطال ، - النيام ) . . . و . . . فالضمائر المذكورة يشوبها عيب واضح ؛ هو : عموم يخالطه إبهام تحتاج معهما إلى تخصيص وتوضيح . فإذا جاء بعد كل ضمير منها اسم ظاهر ، معرفة ، يتفق مع الضمير في المدلول ، ويختلف عنه بزيادة التحديد والوضوح - زال العيب ، وتحقق الغرض ، كالذي تحقق بزيادة كلمة :
« العرب » وكلمة : « الأبطال » . فيما سبق ؛ إذ المراد منها هو المراد من الضمير قبلها ؛ ولكن بغير عموم ولا غموض كالذي في تلك الضمائر ، برغم أنها للمتكلم « 1 » .
2 - يقول الشاعر :
وأنا ابن الرّياض ، والظلّ ، والما * ء . ودادي ما زال خير وداد
فمن هذا المتكلم ؟ وما مدلول هذا الضمير الدال على التكلم ؟ أهو شاعر ، أم ناثر ، أم عالم ، أم زاهد ؟ ما جنسه . . . ؟ إن الضمير : « أنا » لا يسلم من غموض يحتاج معه إلى اسم ظاهر من نوع خاصّ ؛ يزيل هذا العيب : كأن يقال : ( أنا - الشاعر - ابن الرياض ) ، أو : ( أنا - الشرقي - ابن الرياض ) . . . فمجىء هذا
هامش
( 1 ) سبق في ح 1 ص 181 م 20 ( باب الضمائر ) إبهام الضمير وطريقة إيضاحه .