الاسم الظاهر المعرفة المعين الواضح الذي معناه معنى الضمير قبله - قد أزال عيب العموم والإبهام .
3 - وكذلك الضمير « أنت » في قول الشاعر :
أنت في القول كلّه * أجمل الناس مذهبا
فما الذي يظنه سامع الضمير : « أنت » الدّال على الخطاب ؟ أيكون المراد :
( أنت - الشاعر - أجمل الناس مذهبا ) ، أم : ( أنت - الناثر - . . . ) أم ( أنت - الأديب . . . ) أم محمدا - أم عليّا . . . ؟ لا بد من اسم كالأسماء التي وصفناها لإزالة العموم والإبهام .
4 - نشهد في عصرنا كثيرا من المتعاقدين يبدوءون عقود البيع ، والشراء ، والمداينة ، وغيرها بجملة شاعت بينهم حتى ابتذلت ؛ هي : « نحن - الموقعين - على هذا ، نقر ونعترف بكذا وكذا . . . » وكلمة : « الموقعين » هي الاسم الظاهر المعرفة الذي جاء لإزالة ما في الضمير قبله من عموم وإبهام مع اتفاقهما في المدلول ، وتميّز الثاني بما فيه من تحديد وإيضاح .
بالتأمل في الأمثلة السالفة - وأشباهها - نلحظ في كل أسلوب منها بعد إزالة ما في الضمير من عيب العموم والإبهام - أربعة أمور مجتمعة ، تتصل بموضوعنا اتصالا أصيلا قويّا .
أولها : ضمير لغير الغائب ؛ يشوبه عموم وإبهام .
ثانيها : اسم ظاهر معرفة ، مدلوله الضمير ، ولكنه يحدّد المراد من ذلك الضمير ، ويخصصه ، ويوضحه ؛ فيزيل ما فيه من عموم وإبهام .
ثالثها : حكم معنوي وقع على ذلك الضمير .
رابعها : امتداد ذلك الحكم إلى الاسم الظاهر المعرفة ( لأنه شريك الضمير في الدلالة ؛ فيقع عليه ما يقع على الضمير من حكم معنوي ) واختصاصه به واقتصاره عليه ، فيكون هذا اختصاصا واقتصارا على بعض معين مما يشمله الضمير ( ذلك : أن الضمير بعمومه يشمل أفرادا كثيرة ، منها أفراد الاسم الظاهر المعرفة الذي يعتبر أقل أفرادا منه ) ، وإن شئت فقل : إن هذا الاسم الظاهر أخص من الضمير