لبعدها عن اللبس - غالبا - إذ حركة آخرها الحالي في أكثر الصور ، لا تكون ضمة - برغم استحقاق المنادى في موضعه هذا للبناء على الضم وجوبا - فعدم وجود الضمة يوحى أن في اللفظ الحالىّ حذفا ، ويرشد إلى أن الحرف الأخير الحالىّ ليس هو الأخير في الأصل ، وإلا فأين علامة البناء ؟
نعم يقع اللبس في هذه الطريقة حين يكون الحرف : الذي قبل المحذوف مباشرة مضموما هجائيّا ، نحو : قنفذ - علما - فعند ندائه نداء ترخيم على لغة من ينتظر يقول : يا « قنف » فالفاء مضمومة ضمّا يختلط الأمر فيه ؛ أهو ضمة بناء ، أم ضمّة حرف هجائى ليس آخر الأحرف . وللمتكلم أن يتخير ما يزيل به هذا اللبس ، أو يعدل عن هذه الطريقة إلى الأخرى ، أو يعدل عنهما معا إذا أوقعت كل واحدة منهما في اللبس كالذي يحدث في مثل يا فتاة .
( ح ) يرد في الفصيح كثيرا نداء لفظ « صاح » كقول الشاعر :
هلمّ « يا صاح » إلى روضة * يجلو بها العاني صدا « 1 » همّه
فأصل الكلمة : « صاحب » نوديت نداء ترخيم بحذف الباء . وهذا الرأي يساير قواعد الترخيم عامة ؛ فهو أنسب من الرأي الذي يقول إن أصلها « صاحبي » ورخمت شذوذا بحذف ياء المتكلم والباء ، إذ لا داعى للأخذ بالشاذ حين يكون المطرد ممكنا .
أما حذف الباء في غير حالة النداء فشاذ ، إلا للضرورة الشعرية . . . « 2 »
هامش
( 1 ) يريد : صدأ .
( 2 ) انظر المسألة التالية : ( 138 ) .