تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
البدل - وهو مررت ، أو الباء - وتسليطه على البدل مباشرة : مررت أبيه ، بتعدية الفعل اللازم ، كما لا يقال مررت بأبيه ، من غير مرجع للضمير . ز - الأغلب أن البدل على نية تكرار العامل « 1 » ، وليس على تكراره حقيقة . بيان هذا : أن العامل في « البدل منه » هو العامل في « البدل » لكن هذا العامل المشترك بينهما واجب الإظهار والتلفظ به قبل المتبوع وحده . ولا يصح إعادته وتكراره ظاهرا صريحا قبل التابع . وإنما يكفى تخيل وجوده قبل البدل مباشرة . وملاحظة أنه موجود قبله في النية والتقدير ؛ لا في الحقيقة والواقع . مع استقامة الأسلوب ، وسلامة المعنى بغير حاجة إلى إعادته وتكراره صريحا ظاهرا في الكلام . والسبب في منع التكرار الحقيقي - لا الخيالي - أنه يؤدى إلى تأثير العامل المتكرر في « البدل » تأثيرا جديدا يزحزحه عن « البدلية » ويدخله في عداد معمولات أخرى لا تصلح « بدلا » ؛ ففي مثل : نظف الرجل فمه أسنانه ، يكون المبدل منه هو « الفم » ، والبدل هو : « أسنان » وعاملهما هو : « نظّف » المذكور صريحا قبل المتبوع . وتخيلا وتقديرا - دون تكراره - قبل التابع ، وعلى أساس هذا التخيل المجرد ، والتقدير المحض يصح أن نفترض أن أصل الكلام هو : نظّف الرجل فمه - نظف الرجل أسنانه . وهذا الافتراض لم يفسد المعنى ولا التركيب ، وإنما أدّى إلى توضيح المراد : فلو اعتبرنا العامل الثاني ، الملاحظ تخيلا وتقديرا - وهو هنا : « نظّف » - عاملا معادا حقيقة ، وتكرارا للأول لأدى هذا إلى إيجاد تركيب جديد ، خال من البدل ، ولوجب إعراب كلمة : « أسنان » شيئا آخر غير البدل ؛ فتكون هنا على الاعتبار الجديد « مفعولا به » ، ولا تصلح بدلا ، ويترتب على هذا التغيير الإعرابى تغيير معنوي معروف ينشأ من الفرق المعنوي بين البدل ، والمفعول به ، إذ لكل منهما مهمة تختلف عن مهمة الآخر . ويستثنى من الحكم السالف صورة يصح فيها الأمران ؛ إما تكرار العامل تكرارا لفظيّا ، وإعادة التلفظ به مرة ثانية ، وإما الاكتفاء بتخيل وجوده قبل البدل
هامش
( 1 ) سبق إيضاح المراد من أن البدل في حكم تكرار العامل ، وأن المبدل منه في حكم المطروح ( في رقم 1 من هامش ص 664 - وله إشارة موجزة في ص 547 ) .