تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
- معا - معرفتين ؛ كقراءة من قرأ قوله تعالى :
( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ؛ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . . )
بجر كلمة . « اللّه » ؛ على اعتبارها بدلا من كلمة : « العزيز » . وقد يكونان نكرتين ؛ كقوله تعالى :
( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
« 1 »
، حَدائِقَ وَأَعْناباً . . . ) .
وقد تبدل المعرفة من النكرة كقوله تعالى :
( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ؛ صِراطِ اللَّهِ . . . ) .
وقد تبدل النكرة من المعرفة ، كقوله تعالى :
( لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
« 2 »
. . . ) .
والمفهوم من كلامهم أن تكون هذه النكرة مختصة - لا محضة - لأن النكرة المختصة الخالية من فائدة التعريف - نحو : مررت بمحمد رجل عاقل - قد تفيد ما لا تفيده المعرفة المشتملة على فائدة التعريف « 3 » . ومما يؤيد هذا أن الغرض من البدل - كما عرفناه فيما سبق - لا يتحقق بالنكرة المحضة . ( 2 ) ومن جهة الإفراد والتذكير وفروعهما ، فإن بدل الكل من الكل يطابق متبوعه فيها جميعا . . . ما لم يمنع مانع من التثنية أو الجمع ، كأن يكون أحدهما مصدرا لا يثنى ولا يجمع ؛ كالمصدر الميمى « 4 » ؛ مثل : قوله تعالى في الآية السالفة :
( مَفازاً ، حَدائِقَ . . . )
وكقصد التفصيل ، في قول الشاعر :
وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت « 5 »
وأما غيره من أنواع البدل فلا يلزم موافقته فيها « 6 » . والغالب أن البدل يرتبط به ما بعده ويعتمد عليه ؛ فيطابقه في حالتي التذكير
هامش
( 1 ) فوزا ، أو : مكان فوز . ( 2 ) انظر رقم 1 من هامش ص 456 . ( 3 ) راجع حاشية ياسين في آخر باب البدل . ( 4 ) سبقت الإشارة لهذا في 231 . ( 5 ) بطلت حركتها ، ووقفت . ( 6 ) انظر ص 546 وما بعدها ، وص 668 ، عند الكلام على : « ثانيها » .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 675 | عباس حسن