( وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ ، فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً . . ) ،
أي : فضرب فانفجرت ، وتسمى هذه الفاء المذكورة في الكلام ، والتي تعطف ما بعدها على الفاء المحذوفة مع معطوفها :
« فاء الفصيحة « 1 » » .
ومثال حذف « أم » المتصلة ومعها معطوفها بدليل - وحذفهما ، قليل - قول الشاعر :
وقال ، صحابي : قد غبنت ، وخلتنى * غبنت . فما أدرى أشكلكم « 2 » شكلى ؟ . . .
والأصل : أشكلكم شكلى أم غيره ، ؟ وكقول الآخر :
دعاني إليها القلب ، إني لأمره * سميع ؛ فما أدرى : أرشد طلابها ؟
والتقدير : أرشد طلابها أم غىّ « 3 » ؟
* * *
حذف المعطوف :
تنفرد الواو بجواز عطفها عاملا قد حذف وبقي معموله المرفوع أو المنصوب أو المجرور ، فمثال المعمول المرفوع قوله تعالى لآدم :
« اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » *
فكلمة : « زوج » فاعل بفعل محذوف ، والجملة من الفعل المحذوف وفاعله المذكور معطوفة على الجملة الأمرية المكونة من فعل الأمر : « اسكن »
هامش
- تقريره رقم 2 من هامش ص 555 وفي رقم 3 من هامش ص 649 ) من أن المعطوفات المتعددة يكون معطوفها واحدا هو الأول . إلا إذا كان حرف العطف يقتضى الترتيب ، فيكون المعطوف عليه هو ما قبله مباشرة .
( 1 ) وهذا النوع هو الذي سبقت ( في ص 576 ) الإشارة والإحالة على ما جاء خاصا به هنا .
وسميت « فاء الفصيحة » لأنها أفصحت ، ( أي : بينت ) وكشفت عن المحذوف ، ودلت عليه وعلى ما نشأ عنه . ولأنها - أحيانا - تفصح عن جواب شرط مقدر ؛ ففي الآية الأولى دلت الفاء على المحذوف وعلى أن الضرب كان سببا في الانبجاس . أو يقال : إن كان موسى قد أطاع الأمر وضرب الحجر فما ذا تم بعد ذلك ؟ فالجواب : انبجست منه اثنتا عشرة عينا .
( 2 ) طريقكم .
( 3 ) وقيل إن الهمزة للتصديق ، فلا تحتاج إلى معادل .