تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
وأما الحالتان اللتان يستحسن فيهما الفصل ويرجح « 1 » . فالأولى : أن يكون المعطوف عليه ضميرا مرفوعا متصلا ، سواء أكان مستترا أم بارزا ؛ فيستحسن عند العطف عليه فصله بالتوكيد « 2 » اللفظي أو المعنوىّ أو بغيرهما أحيانا . فالفصل بالتوكيد اللفظي يتحقق بضمير مرفوع منفصل مناسب « 3 » نحو : ( لقد كنت أنت ورفاقك طلائع الإصلاح ، وكنتم أنتم والسباقون إليه موضع الإعجاب والتقدير ) . فكلمة : « رفاق » معطوفة على : « التاء » وهي الضمير المتصل المرفوع البارز بعد توكيد لفظه بالضمير المرفوع المنفصل : « أنت » . وكذلك كلمة : « السباقون » معطوفة على الضمير البارز ( التاء والميم ) ، في « كنتم » بعد توكيده توكيدا لفظيّا بالضمير المرفوع المنفصل : « أنتم » . ومثال العطف على الضمير المتصل المرفوع المستتر مع الفصل : انتفع أنت وإخوانك « 4 » بتجارب السابقين . والفصل بالتوكيد المعنوي يتحقق بوجود لفظ من ألفاظه بين المتعاطفين ؛ ومن الأمثلة قول الشاعر :
ذعرتم أجمعون ومن يليكم * برؤيتنا ، وكنا الظافرينا
ويغنى عن التوكيد بنوعيه - كما أسلفنا - وجود فاصل آخر أىّ فاصل بين المتعاطفين ؛ كالضمير « ها » في قوله تعالى في المؤمنين الصالحين :
( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ . . . ) . . .
ومثل « لا » النافية
هامش
( 1 ) عند البصريين . أما الكوفيون . فلا يتمسكون بالفصل ولا يرون في خلوّ الكلام منه عينا ولا ضعفا . ( 2 ) راجع حاشية التصريح ج 3 باب : العطف ، عند الكلام على عود الخافض . . . ( 3 ) لا فرق في هذا بين أن يكون المعطوف اسما ظاهرا أو ضميرا . ( 4 ) كلمة : « إخوان » ، معطوفة على الفاعل المستتر وتقديره : « أنت » . أما كلمة « أنت » ضمير المخاطب المذكورة فتوكيد لفظي للفاعل المستتر ؛ ولا يصح إعرابها فاعلا : لأن فعل الأمر للواحد لا يرفع ضميرا بارزا . ولا يصح إعرابها بدلا من الفاعل المستتر : لأن الضمير لا يبدل من الضمير - كما في ب من ص 683 - وهناك إعراب آخر يفضله النحاة على هذا ، وقد سبق في ص 564 حيث البيان والإيضاح ، ويجى أيضا في ص 638 .