تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠

المسألة 119 : الفصل بين المتعاطفين

يجوز عطف الاسم الظاهر على مثله أو على الضمير ، ويجوز عطف الضمير على مثله أو على اسم ظاهر . لكن بعض هذه الصور يكون فيه الفصل بين المتعاطفين واجبا ، وبعض آخر يكون الفصل فيه مستحسنا راجحا ، وفي غير ما سبق يكون جائزا « 1 » . . . . فأما الفصل الواجب ففي حالتين ، سبقت إحداهما « 2 » . وملخصها : أنه إذا عطف على المبتدأ الذي خبره نوع من الأنواع المقرونة بالفاء - وقد ذكرت هناك - أو على ما يتصل به من صلة ، أو صفة ، أو نحوهما . . . وجب تأخير المعطوف عن الخبر ، إذ لا يجوز الفصل بين هذا الخبر ومبتدئه بالمعطوف ؛ ففي مثل : الذي عندك فمؤدب - لا يصح أن يقال : الذي عندك والخادم فمؤدب ، أو فمؤدبان ، وهكذا . . . والحالة الثانية التي يجب فيها الفصل - تبعا لأرجح الآراء - هي التي يكون فيها المعطوف عليه مصدرا له معمولات ؛ فلا يجوز العطف عليه إلا بعد استيفائه كل معمولاته ، نحو : ما أحسن تقدير الأمة العاملين المخلصين لها ، وإكبارهم .
هامش
( 1 ) ملاحظة : من الحالات الجائزة بعض صور بليغة تقدمت في ص 435 ويشترط في الفصل الجائز ألّا يكون بفاصل طويل ، ولم يحدد النحاة هذا الطول الذي يسترشد فيه بما جاء في كتاب : « المحتسب » ، لابن جنى - ج 2 ص 297 - حيث الكلام على معطوف مفصول من المعطوف عليه بثلاث جمل ، ونص كلامه في هذا العطف : ( « قال أبو حيان : هذا بعيد ؛ لطول الفصل بجمل ثلاث ؛ وبعيد أن يوجد مثل هذا التركيب في كلام العرب ، نحو : أكلت خبزا ، وضربت فلانا ، وإن يجئ فلان أكرمه ، ورحل إلى بنى فلان - و « لحما » ؛ . فيكون « ولحما » معطوفا على « خبزا » ، بل لا يوجد مثله في كلام العرب » . ا ه . ( 2 ) تفصيلها الذي لا غنى عن الرجوع إليه ، وبيان فروعها المختلفة - في ج 1 م 41 ص 391 ( باب المبتدأ والخبر ) .