تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
في قوله تعالى :
( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا » ،
وقد اجتمع الفصل بالتوكيد اللفظي وبحرف النفي « لا » في قوله تعالى :
( وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ . . . ) ،
ومن غير المستحسن في النثر - مع جوازه - العطف على الضمير المستتر المرفوع بغير فاصل على الوجه السالف ، نحو : ( قاوم ونظراؤك أعوان السوء ) ، فقد عطفت كلمة : « نظراء » على الفاعل الضمير المستتر : ( أنت ) بغير فاصل ؛ ومنه العبارة المأثورة « 1 » : « مررت برجل سواء والعدم » . أي : متساو هو والعدم ، فكلمة ، « سواء » اسم بمعنى المشتق ، وهي متحملة للضمير المرفوع . والعدم ( بالرفع ) معطوفة على الضمير المستتر بغير فاصل بينهما « 2 » . أما الشعر فقد يجوز فيه عدم الفصل ، اضطرارا ؛ مراعاة لقيوده الكثيرة التي قد تقهر الشاعر على ترك الفصل . . ومن الأمثلة قول جرير يهجو الأخطل :
ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه * ما لم يكن وأب له لينالا
فقد عطف كلمة « أب » على اسم « يكن » المرفوع المستتر بغير فاصل بينهما « 3 » . ومثله قول الآخر :
مضى وبنوه ، وانفردت بمدحهم * وألف إذا ما جمّعت واحد فرد
فقد عطف كلمة : « بنوه » على الضمير المرفوع المستتر في : « مضى » بغير فاصل .
هامش
( 1 ) وقد رواها سيبويه . ( 2 ) وهي مما استشهد به سيبويه على صحة ترك الفصل في النثر . ( 3 ) وفيما سبق من العطف على الضمير المرفوع المتصل مع الفصل بين المتعاطفين يقول ابن مالك :وإن على ضمير رفع متّصل * عطفت فافصل بالضّمير المنفصل أو فاصل مّا . وبلا فصل يرد * في النّظم فاشيا . وضعفه اعتقدوملخص البيتين : افصل بالضمير المنفصل بين المتعاطفين إذا كان المعطوف عليه ضميرا مرفوعا متصلا . ولا يتعين أن يكون الفصل بالضمير وإنما يكفى الضمير أو غيره . ثم بين أن عدم الفصل فاش ( أي : كثير ) في الشعر ، وأنه مع كثرته ضعيف لا يقاس عليه . لكن كيف يكون كثيرا وفاشيا والقياس عليه ضعيف ؟ إن الكثرة تعارض الضعف ؛ ولذا كان القياس هنا سائغا في الشعر بغير ضعف ، خلافا لابن مالك .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 632 | عباس حسن