تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
لتحقق هذه المعاني الأخرى أن تكون : « أو » مسبوقة بنوع معيّن من الجمل ، فقد يتحقق المعنى والجملة السابقة طلبية مطلقا ، أو خبرية . ومن هذه المعاني : التفصيل « 1 » بعد الإجمال ( أي : التقسيم ، وبيان الأنواع ) ؛ نحو : الكلمة : اسم ، أو فعل ، أو حرف . والاسم : مشتق ، أو جامد . والفعل : ماض ، أو مضارع ، أو أمر . . . ؛ ومن هذا النوع قول القائل : اجتمع في النادي ثلاث طوائف ممن يمارسون أعمالا حرة مختلفة يحبونها . فسألتهم
هامش
- بعد « أو » التي للشك أو الإبهاء ، أن يكون مفردا ؛ مثل : أبصرت ثعلبا أو ذئبا يجرى ، ونحو : محمد أو على أو محمود لم أقابله . فإن كانت « أو » للتنويع ( أي : لبيان الأنواع والأقسام كالتي ستجىء في : « د » ) فالغالب - وقيل : الواجب - في الضمير بعدها المطابقة ؛ كالضمير بعد واو العطف ؛ - وقد سبق في رقم 1 من هامش ص 562 - كقوله تعالى :( إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما ) .( راجع : شرح التصريح ، وحاشية ياسين في الجزء الأول ، « باب : ظن » عند الكلام على : « زعم » حيث نص على وجوب المطابقة وأن هذا الوجوب هو الحق - وكذا في حاشية ياسين في « باب النسب » إلى ما حذفت فاؤه أو عينه ، والمغنى ج 2 في مبحث الجملة الثانية وهي المعترضة - إحدى الجمل التي لا محل لها من الإعراب - في الموضع الرابع من مواضعها ) . لكن جاء في الجزء الأول من كتاب : « معاني القرآن » للفراء - طبعة دار الكتب سنة 1955 م في أول سورة النساء ، عند قوله تعالى :( وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً ، أَوِ امْرَأَةٌ ، وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ، فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ . . . )ما نصه : ( لم يقل : « ولهما » وهذا جائز إذا جاء الحرفان في معنى ( أي : حكم ) واحد « بأو » أسندت التفسير إلى أيهما شئت . وإن شئت ذكرتهما فيه جميعا ، تقول في الكلام : من كان له أخ أو أخت فليصله ، تذهب إلى : « الأخ » ، و « فليصلها » تذهب إلى : « الأخت » وإن قلت : « فليصلهما » فذلك جائز . وفي قراءتنا : « إن يكن غنيا أو فقيرا فاللّه أولى بهما » وفي إحدى القراءتين ( فاللّه أولى بهم ) ذهب إلى الجمع ؛ لأنهما اثنان غير موقتين . وفي قراءة عبد اللّه ( والذين يفعلون منكم فآذوهما . . ) فذهب إلى الجمع لأنهما اثنان غير موقتين ، وكذلك في قراءته ( والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما ) ا ه » . ولعل الأخذ بهذا الرأي أنسب لقوته وتيسيره . هذا ، وللمسألة السالفة اتصال بما سيجئ في رقم 3 ص 658 . ( 1 ) وهي في هذا المعنى مثل « إما » التي يأتي الكلام عليها في ص 612 وقد طال الجدل بين بعض النحاة في معنى : « التقسيم والتفصيل » ؛ أهما مترادفان ، معناهما واحد ، أم لكل منهما معنى خاص ؟ وكذلك بين : « التقسيم والتفريق » . . . ولا داعى اليوم للرجوع إلى هذا الجدل ، ولا إلى ما يذكرونه من أن التفصيل تبيين للأمور المجملة بلفظ واحد ؛ كواو الجماعة في المثال الثاني ، وفي قوله تعالى :( وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا )أي : قالت اليهود : كونوا هودا ، وقالت النصارى كونوا نصارى ، ولا ما يذكرونه من أن التقسيم تبيين لما دخل تحت حقيقة واحدة ، ففي الآية جمعت اليهود والنصارى في لفظ واحد ؛ وهو الضمير ( واو الجماعة ) الذي هو فاعل الفعل : « قال » وهو الفعل الذي جمع في لفظه ما نطق به اليهود والنصارى . . . إلى غير هذا مما أثاروه من جدل عنيف يغنينا عنه الرأي القوى الذي لا يفرق بينهما ، ويرى أن المسألة هنا اصطلاحية محضة ؛ فلا ضرر في توحيد معناهما وجعلهما مترادفين .