آثار الفراعين في « الصعيد الأعلى « 1 » » ، أو : « الجيزة » « 2 » ، وأنعم بشتاء « أسوان » « 3 » ، أو : « حلوان » « 2 » .
ومعنى الإباحة : ترك المخاطب حرّا في اختيار أحد المتعاطفين « 4 » فقط ، أو اختيارهما معا ، والجمع بينهما إذا أراد . . .
ففي المثال السالف يصح أن يختار زيارة آثار « الصعيد الأعلى » فقط ، أو آثار « الجيزة » فقط ، أو يجمع بين زيارتهما من غير أن يقتصر على واحدة .
وكذلك أن ينعم بشتاء « أسوان » وحدها ، أو « حلوان » وحدها ، أو ينعم بالشتاء في هذه وفي تلك . فالإباحة تترك للمخاطب كامل الحرية في أن يختار أحد المتعاطفين ، ويقتصر عليه ، وفي أن يجمع بينهما .
ومثال التخيير : من أتم دراسته الثانوية العلمية فليدخل كلية الطب أو الهندسة ، لإتمام تعلمه بالجامعة .
ومعنى التخيير : ترك المخاطب حرّا يختار أحد المتعاطفين « 4 » فقط ، ويقتصر عليه ، دون أن يجمع بينهما ؛ لوجود سبب يمنع الجمع « 5 » ، ففي المثال السالف يدخل الطالب ليتعلم في إحدى الكليتين المذكورتين دون الأخرى . وليس له أن يدخلهما معا للتعلم ؛ لوجود ما يمنع الجمع ؛ وهو أن القوانين الجامعية الحالية تحرّم هذا ، وتمنعه .
ومن أمثلة التخيير أن يقول الوالد لابنه : هاتان أختان نبيلتان ؛ فتزوج هذه أو تلك . فمعنى « أو » هنا : الترخيص له بزواج إحداهما فقط ، ولا يجوز التزوج بالاثنتين ، لوجود سبب يمنع الجمع بينهما ؛ هو أن الدين يحرّم الجمع بين الأختين في الحياة الزوجية القائمة « 6 » .
وقد سبق أن الواو العاطفة تكون أحيانا مثل « أو » في إفادة التخيير ؛ كالذي في قول الشاعر :
هامش
( 1 ) الأقاليم الجنوبية من البلاد المصرية
( 2 و 2 ) بلد من ضواحى القاهرة إلى الجنوب منها .
( 3 ) بلد مصرى على الحدود المصرية الجنوبية .
( 4 ، 4 ) هما : المعطوف والمعطوف عليه .
( 5 ) لا فرق في هذا بين المانع العقلي ، أو العرفي المأخوذ به ، أو الشرعي . . .
( 6 ) بل إنه يحرم - عند أبي حنيفة - مجرد العقد على الأخت الثانية إذا سبقتها الأولى إلى عقد الزواج مع هذا الرجل ولم يطلقها .