تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣

6 - أو :

حرف يكون في أغلب استعمالاته عاطفا ؛ فيعطف المفردات والجمل . فمن عطفه المفردات قول أحد الأدباء : طلع علينا فلان طلوع الصبح المنير ، أو الشمس المشرقة ، وأقبل كالدنيا المواتية ، أو السعادة المرتجاة . فقد عطف الحرف « أو » كلمة : الشمس ، على كلمة : الصبح ، كما عطف كلمة : السعادة ، على كلمة : الدنيا ، وكل هذه المعطوفات وما عطفت عليه مفردات « 1 » ، وأداة العطف هي : « أو » . ومثال عطفه الجمل قول الشاعر :
أعوذ باللّه من أمر يزيّن لي * شتم العشيرة ، أو يدنى من العار
فالجملة المضارعية المكونة من الفعل : « يدنى » وفاعله ، معطوفة على نظيرتها السابقة : ( المكونة من المضارع : يزيّن وفاعله ) والعاطف هو : « أو » « 2 » . . . معناه : لهذا الحرف معان واردة قياسية ، يحددها السياق وحده ، فيعين المعنى المناسب لكل موضع ، ومن ثمّ اختلفت المعاني القياسية للحرف : « أو » باختلاف التراكيب والقرائن ، وبما يكون قبله من جملة طلبية أمريّة « 3 » ، أو غير أمرية ، أو جملة خبريّة على الوجه الّذى يجئ « 4 » : ا - فمن معانيه : « الإباحة » ، و « التخيير » ، بشرط أن يكون الأسلوب قبلهما مشتملا على صيغة دالة على الأمر « 3 » . فمثال الإباحة : تمتع بمشاهدة
هامش
( 1 ) ومن عطف المفردات عطف الفعل وحده - دون فاعله - على الفعل وحده كذلك ؛ نحو : إن تنصر ضعيفا فعمل مشكور ، أو تتركه فإساءة منكرة . فالمضارع « تترك » معطوف وحده على المضارع « تنصر » . ولهذا جزم مثله . ولو كان العطف عطف جمل ما صح جزم المعطوف - وسيجئ البيان في ص 645 - . ومن عطف المفردات دخول « أو » على المضارع المنصوب بأن مضمرة ، أو ظاهرة فيكون المصدر المؤول من « أن وما دخلت عليه » معطوفا على شئ قبلها . ( وسيجئ تفصيل الكلام على « أو » التي ينصب بعدها المضارع بأن في باب : « النواصب » ج 4 م 149 ص 307 ) . ( 2 ) ومن الأمثلة أيضا قول الشاعر :لعل انحدار الدمع يعقب راحة * من الوجد ، أو يشفى نجىّ البلابل( النجىّ : الحديث الخفىّ سرّا - البلابل : الهموم ) . ( 3 و 3 ) سبب الاقتصار على « الأمر » أن الإباحة والتخيير لا يتأتيان في الاستفهام ولا في باقي الأنواع الطلبية - على الرأي الراجح - وفي كثير من المراجع : « الطلب » . بدلا من « الأمر » ، لكن في حاشية ياسين ما يمنع هذا . ولا فرق بين معنى الأمر الذي تدل عليه صيغة فعل الأمر ، والذي تدل عليه أداة أخرى ؛ مثل : لام الأمر الداخلة على المضارع . ولا فرق كذلك بين الأمر الملفوظ والملحوظ - كما سيجئ في رقم 1 من هامش ص 605 - ( 4 ) ومنه ما في الزيادة ص 611 .