11 - الدلالة على القسم « 1 » والتعجب معا ، بشرط أن تكون جملة القسم محذوفة ، وأن يكون المقسم به هو لفظ الجلالة ؛ كقولهم : « للّه ! ! لا ينجو من الزمان حذر » . يقال هذا في معرض الحديث عن رجل حريص يتوقى أسباب الضرر جهد استطاعته ، ولكنه بالرغم من ذلك يصاب .
وقولهم : « للّه ! ! انتصرت الفئة القليلة المؤمنة بحقها على الفئة الكبيرة المختلفة » .
وهذا يقال في معرض الكلام عن قلة متوحدة ، مؤتلفة ، لم يكن أحد ينتظر لها الفوز والغلبة ، على كثرة تفوقها عدّة وعديدا . فلا بد من قرينة تدل على معنى القسم والتعجب المجتمعين في « اللام » . وبغير القرينة لا يتضح هذا المدلول .
ومن الجائز أن تحذف هذه اللام ويبقى المقسم به على حاله من الجر بشرط أن يكون لفظ الجلالة .
12 - الدلالة على التعجب بغير قسم ، بشرط القرينة أيضا ؛ ويكون بعد النداء كثيرا ؛ نحو : يا للأصيل « 2 » وما به من روعة - يا للكشف العلمي وما انتهى إليه . ويكون بعد غيره ، نحو : للّه درّ فلان شجاعا في الحق - للّه أنت معوانا في الخير « 3 » . . .
هامش
( 1 ) حروف القسم المشهورة هي : ( الباء - التاء - الواو - اللام ) . إلا أن اللام تنفرد بأنها تدل على التعجب مع القسم . أما غيرها فمعناه مقصور على القسم وحده . وسيأتي تفصيل الكلام على كل واحد من الأربعة ، وأوجه الشبه والمخالفة بينه وبين إخوته . وهناك حرف خامس سبقت الإشارة إليه في ص 430 هو : « من » ، فقليل من العرب يستخدم هذا الحرف ( بكسر ميمه أو ضمها ) أداة قسم ، قد حذف فعل القسم وفاعله وجوبا ، فيقول : من اللّه لأناصرن النزيه . أي : واللّه . ولا يكاد يكون القسم معه بغير اللّه .
وأندر من هذا الحرف استعمال القدماء الحرف « ها » للقسم بعد « إي » التي بمعنى : « نعم » وبدونها .
. . . جاء في الأمالي ( ج 1 ص 172 ) أن أعرابيا قال لآخر : أنشدنا - رحمك اللّه ، وتصدق على هذا الغريب بأبيات . . . فقال : إي : ها اللّه إذا . . . ( انظر البيان الخاص بها في رقم 3 من هامش ص 468 ) .
( 2 ) الوقت بعد العصر إلى المغرب . ويجوز في اللام هنا الفتح أو الكسر إذا كان المنادى مقصودا به التعجب ( انظر ج 4 ص 66 م 134 ) .
( 3 ) ويصح أن يكون من هذا ما يرد في بعض النصوص القديمة ، من مثل قول الشاعر :لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب * عنّى ، ولا أنت ديّانى فتخزونىوالأصل : اللّه ابن عمك ، بحذف لام الجر قبل لفظ الجلالة .