بينهما . أو بين المتضايفين ؛ كقولهم : لا أبا لفلان ، على الرأي الذي يعتبرها زائدة « 1 » .
وقد أجازوا زيادتها « 2 » للضرورة الشعرية بين المنادى المضاف والمضاف إليه ، كقول الشاعر « 3 » في فتاة :
لو تموت لراعتنى ، وقلت ألا * يا بؤس للموت . ليت الموت أبقاها
وقول الآخر « 4 » :
يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام . . .
ومن المستحسن اليوم الاقتصار في الزائدة على المسموع ؛ مبالغة في الاحتياط
10 - التقوية . وهي التي تجىء لتقوية عامل ضعيف ؛ إما بسبب تأخره عن معموله . نحو قوله تعالى :
( . . . إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ )
« 5 » وقوله تعالى :
( . . . لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ) ،
وإما بسبب أنه فرع مأخوذ من غيره .
كالفروع المشتقة ؛ مثل قوله تعالى :
( فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) . *
وقوله :
( . . . مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ )
وقول علىّ رضى اللّه عنه : « لعن اللّه الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به » ، فأصل الكلام في الآيتين الأوليين : إن كنتم تعبرون الرؤيا - يرهبون ربّهم . . . فلما تقدم كل من المفعولين على فعله ضعف الفعل بسبب تأخيره عن معموله ( مفعوله ) ؛ فجاءت اللام لتقويته « 6 » . وأصل الكلام في الآيتين الأخيرتين وفي كلام علىّ : فعّال
هامش
( 1 ) وهو أحد الأوجه التي أوضحناها ، وشرحنا معها الأسلوب ، والمراد منه ، في ج 1 باب :
« الأسماء الستة » م 8 ص 99 .
( 2 ) كما سيجئ في ج 3 باب : « الإضافة » وفي ج 4 باب : « النداء » .
( 3 ) هو أبو جنادة العذرى من الشعراء الذين أدركوا الدولة الأموية .
( 4 ) هو النابغة الذبياني ، وصدر البيت :
قالت بنو عامر خالوا بنى أسد . . . إلخ : خالى فلان قبيلته : تركها ، والمراد : اتركوا بنى أسد . . .
( 5 ) الرؤيا هنا : الحلم المنامى . وتعبيره : تفسيره .
( 6 ) أشرنا باختصار في رقم 1 من هامش ص 405 إلى أن اللام التي تفيد التقوية زائدة زيادة غير محضة ، ( أي : أنها زائدة شبيهة بالأصلية ) لأنها تفيد عاملها - لا الجملة - معنى جديدا ؛ هو :
« التقوية » ومن أجل هذا المعنى تتعلق بعاملها فأشبهت حرف الجر الأصلي في جلب معنى جديد يكمل -