للظرف ، فمثال الفعلية : بينما أنصفتنى بالودّ ظلمتنى بالمنّ ، وقول الشاعر :
هامش
- ( أصل : « بين » مصدر بان ، إذا تفرق ، ثم استعملت استعمال الظروف ؛ زمانية ومكانية .
ولا تضاف إلا لمتعدد ؛ فأصل قولك : جلست بين زيد وعمرو ، وأتيت بين الظهر والعصر ، جلست مكان تفرق زيد وعمرو ، أي : المكان الواقع بينهما ، وأتيت زمن تفرق الظهر والعصر ، أي : الزمن الذي يفصل بينهما ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه . ثم لما أرادوا أن يضيفوها إلى الجملة مع كونها لازمة للإضافة للمفرد - أي : لغير الجملة - وكانت الإضافة إلى الجملة كلا إضافة ؛ لعدم تأثيرها في لفظ المضاف إليه - وصلوها - بأحد الأمرين ؛ « ما » التي شأنها الكف ؛ فكأنها كفتها عن الإضافة ، أو الألف مشبعة عن الفتحة ؛ لأنها أيضا تفيد قطع ما قبلها في الوقف ، مبدلة عن تنوين إثر فتح ؛ كالظنونا - في قوله تعالى :( وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ) - .ثم هي بعد ظرف زمان فقط ؛ لأنه ليس لنا مكان يضاف للجملة غير « حيث » . وإن تأملت ما سبق أغناك عن إضمار « أزمان » بعدها إذا أضيفت للجملة كما قيل » ) اه .
وهذا الرأي أحسن من التالي .
وقال الصبان في الجزء الثاني - باب الإضافة عند الكلام على قول ابن مالك :وألزموا إضافة إلى الجمل * حيث وإذ . . .ما نصه :
( اعلم أن أصل : « بين » أن تكون مصدرا بمعنى : الفراق ، فمعنى جلست بينكما : جلست مكان فراقكما . ومعنى أقبلت بين خروجك ودخولك : أقبلت زمان فراق خروجك ودخولك ؛ فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه . فتبين أن : « بين » المضافة إلى المفرد - أي : الذي ليس جملة - تستعمل في الزمان والمكان . فلما قصدوا إضافتها إلى الجملة ، اسمية أو فعلية - والإضافة إلى الجملة كلا إضافة - زادوا عليها تارة : « ما » الكافة : لأنها تكف المقتضى عن اقتضائه ، وأشبعوا تارة أخرى الفتحة ؛ فتولدت « ألف » لتكون الألف دليل عدم اقتضائه للمضاف إليه ، لأنه حينئذ كالموقوف عليه ، لأن الألف قد يؤتى بها للوقوف كما في : « أنا » والظنونا - يشير إلى أن الأصل في « أنا » خلوها من الألف ، وإلى قوله تعالى :[ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ]وتعين حينئذ ألا تكون إلا للزمان ؛ لما تقرر أنه لا يضاف إلى الجمل من المكان إلا حيث . وإضافة : « بينما » أو « بينا » في الحقيقة إلى زمان مضاف إلى الجملة ؛ فحذف الزمان المضاف ، والتقدير : بين أوقات زيد قائم ، أي : بين أوقات قيام زيد - كذا قرره الرضى .
( وقد يضاف « بينا » إلى مفرد مصدر دون « بينما » على الصحيح ، كذا في الدمامينى والهمع ، وتقدير : « أوقات » ؛ لأن « بين » إنما تضاف لمتعدد . وناقش أبو حيان بأن : « بين » قد تضاف للمصدر المتجزئ ؛ كالقيام ، مع أنهم لا يحذفون المضاف إلى الجملة في مثل هذا .
( قال في الهمع : وما ذكر من أن الجملة بعد : « بينا » و « بينما » مضاف إليها هو قول الجمهور . وقيل : « ما » و « الألف » كافتان ؛ فلا محل للجملة بعدهما . وقيل « ما » كافة دون الألف بل هي مجرد إشباع » .
وعلى عدم إضافتهما يكون عاملهما ما في الجملة التي تليهما كما في المغنى ) اه . كلام الصبان .