على حاله معربا منصوبا غير منوّن ؛ كما كان قبل حذف المضاف إليه ؛ نحو :
لما انقطع المطر صفا الجو بعد ، أي : بعد المطر . وحكم الظرف هنا كسابقه .
ح - وقد يحذف المضاف إليه ، ويستغنى عنه نهائيّا كأن لم يكن ؛ مثل : صفا الجو بعدا . . . والظرف في هذه الحالة معرب ، منصوب ، منون . . .
د - وقد يحذف وينوى معناه . ( أي : ينوى وجود كلمة أخرى تؤدى معنى المحذوف من غير أن تشاركه في نصّه وحروفه ) وفي هذه الصورة يلتزم الظرف المضاف :
البناء على الضم ؛ مثل : لما انقطع المطر صفا الجو بعد ، أي : بعد انقطاعه ، أو بعد ذلك . . .
فالأحوال أربعة « 1 » تعرب في ثلاثة منها ، وتبنى في حالة واحدة هي : التي يحذف فيها المضاف وينوى معناه . وتلك الأحوال الأربعة تنطبق على باقي الظروف التي وليت : « بعد » .
غير أن هناك بعض الأمور تتصل بلفظ : « أوّل » الذي ليس ظرفا « 2 » .
منها : اعتباره اسما مصروفا معناه ابتداء الشئ المقابل لنهايته ، ولا يستلزم أن يكون له ثان ؛ فقد يكون له ثان ، وربما لا يكون ؛ تقول : هذا أول ما اكتسبته ، فقد تكتسب بعده شيئا ، أولا تكتسب . وقيل : يستلزم كما أن الآخر يستلزم أولا . والحق الرأي الأول . وللقرائن دخل كبير في توجيه المعنى إلى أحد الرأيين .
ومنه قولهم : ما له أول ولا آخر « 3 »
ومنها : أن يكون وصفا مؤولا ، أي : أفعل تفضيل بمعنى : « أسبق » ، فيجرى عليه حكمه ؛ من منع الصرف وعدم التأنيث بالتاء . ووجوب إدخال « من » على المفضّل عليه . . . ؛ نحو : هذا أول من هذين ، ولقيته عام أول من عامنا « 4 » .
ومنها : أن يكون اسما معناه : « السابق » ؛ فيكون مصروفا ؛ نحو لقيته عاما أولا ، أي : سابقا .
هامش
( 1 ) تفصيل أحكامها وأحوالها في ج 3 ص 53 م 59 باب الإضافة .
( 2 ) تقدم له بيان آخر في الصفحة السابقة . وكذلك في ج 1 ص 146 م 17 باب النكرة والمعرفة وستجىء إشارة مهمة إليه في ج 3 باب الإضافة .
( 3 ) راجع الكلام عليه مع الظرف « أمس » في الصفحة الماضية وله بيان آخر في ج 3 باب الإضافة ص 125 .
( 4 ) ويصح لقيته عاما أول من عامنا . جاء في الهمع ( ج 1 ص 54 باب « النكرة والمعرفة » ) ما نصه :
( من الأسماء ما هو معرفة معنى ، نكرة لفظا ، نحو : كان ذلك عاما أول - وأول من أمس ؛ فمدلولهما معين لا شيوع فيه بوجه ، ولم يستعملا إلا نكرتين ، وقد سبق بيان هذا - في ج 1 م .