تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فالإعراب : ( هو تغيّر العلامة التي في آخر اللفظ ، بسبب تغير العوامل الداخلة عليه ، وما يقتضيه كل عامل ) « 1 » . وفائدته : أنه رمز إلى معنى معين دون غيره - كالفاعلية ، والمفعولية ، وغيرهما - ولولاه لاختلطت المعاني ، والتبست ، ولم يفترق بعضها من بعض . وهو - مع هذه المزية الكبرى - موجز غاية الإيجاز ، لا يعادله في إيجازه واختصاره شئ آخر يدلّ دلالته على المعنى المعين الذي يرمز له « 2 » . وهذه مزية أخرى . والمعرب : هو اللفظ الذي يدخله الإعراب « 3 » ( أي ، التّغير الذي وصفناه ) والعامل هو : ما يؤثر في اللفظ تأثيرا ينشأ عنه علامة إعرابية ترمز إلى معنى خاص ؛ كالفاعلية ، أو المفعولية ، أو غيرهما . ولا فرق بين أن تكون تلك العلامة ظاهرة كأمثلة : « ا » أو مقدرة . كأمثلة : « ب » فإن الدليل على إعرابها وهي مفردة أن علامة آخرها تتغير عند التثنية والجمع ، فتقول : تراكم النّديان ، وامتص النبات النّديين ، وارتوى من النديين « 4 » .
هامش
عوامل لفظية ؛ كالفعل ، وكحرف الجر ، والجوازم . . . ، أم معنوية ؛ كالابتداء ، وسواء أكانت أصلية أم زائدة ( وستجىء أنواع العوامل في م 33 أول باب المبتدا والخبر - وانظر ص 71 . . ) ومما تقدم نعلم أن تلك العوامل بنوعيها ليست مخلوقات حية ، تجرى فيها الروح فتعمل ما تريد ، وتحس بما يقع عليها ، وتؤثر بنفسها ، وتتأثر حقا بما يصيبها ، وتحدث حركات الإعراب المختلفة ، فليس لها شئ من ذلك . إنما الذي يؤثر ، ويتأثر . ويحدث حركات الإعراب - هو المتكلم ، وليست هي . ولكن النحاة نسبوا إليها العمل . لأنها المرشد إلى المعاني والرموز . وهي نسبة جارية على أصح الاستعمالات العربية وأبلغها ، إذ هي السبب في الاهتداء إلى كشف المعنى المراد من الكلمة - كما أسلفنا - وإذا ثبت لها هذا فليس في اللغة مانع من نسبة العمل إليها ، وتسميتها : « عاملا » ، ولا عيب في أن نقول مثلا : « كان » ترفع المبتدأ وتنصب الخبر ، و « إن » » تنصب المبتدأ وترفع الخبر ، و « ظن » تنصبهما مفعولين لها . . . و . . . و . . إلى غير ذلك مما يجرى هذا المجرى الذي يتفق بغير شك مع أصول الاستعمال العربي الفصيح بل مع الأسلوب البلاغي الأعلى ، ولا داعى للاعتراض عليه كما يتردد على ألسنة بعض المتسرعين . نعم لها بعض عيوب ( كالتي نراها في باب التنازع من ح 2 ) ولكنها يسيرة يمكن تداركها ، وسنشير إليها تباعا ، حين نصادفها . ( 1 ) وللإعراب معنى آخر مشهور بين المشتغلين بالعلوم العربية ، هو : التطبيق العام على القواعد النحوية المختلفة ، ببيان ما في الكلام من فعل ، أو : فاعل ، أو : مبتدأ ، أو : خبر ، أو : مفعول ، أو حال . . أو غير ذلك من أنواع الأسماء ، والأفعال ، والحروف ، وموقع كل منها في جملته ، وبنائه أو إعرابه . . . أو غير ذلك . ( 2 ) فلو أردنا أن ندل على الفاعلية أو المفعولية في مثل : أكرم الولد الوالد لاستعملنا ألفاظا كثيرة ؛ كأن نقول : إن الولد هو فاعل الإكرام ، والوالد هو الذي ناله الإكرام . . . وفي هذا اسراف كلامي وزماني . كما سبق في هامش الصفحة السابقة . ( 3 ) فالإعراب غير المعرب ، كما أن الإكرام غير المكرم ، والإرسال غير المرسل . ( 4 ) في ص 80 إيضاح الإعراب المحلى والتقديري ومن التقديري نوع سيجئ في « و » من ص 143 أما تفصيل مواضعه ففي ص 179 وما بعدها .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 69 | عباس حسن