تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

المعرب والمبنى « 1 » من الأسماء ، والأفعال ، والحروف . ( أي : من أقسام الكلمة الثلاثة )

أولا : الحروف كلها مبنية ؛ لأن الحرف وحده لا يؤدى معنى في نفسه ، وإنما يدل على معنى في غيره ، بعد وضعه في جملة - كما سبق « 2 » - . وإذا لا ينسب إليه أنه فعل فعلا ، أو وقع عليه فعل ؛ فلا يكون بنفسه فاعلا ، ولا مفعولا به ، ولا متمما وحده للمعنى ( أي : لا يكون مسندا إليه ولا مسندا ، ولا شيئا يتصل بذلك ) . لعدم الفائدة من الإسناد في كل حالة « 3 » ، ونتيجة ما سبق أنه لا يدخله الإعراب ؛ لعدم حاجته إليه ؛ لأن الحاجة إلى الإعراب توجد حيث توجد المعاني التركيبية الأساسية ، والحرف وحده لا يؤدى معنى قط . ولكنه إذا وضع في تركيب فإنه يؤدى في غيره بعض المعاني الجزئية ( الفردية ) بالطريقة المفصّلة التي أشرنا إليها عند الكلام عليه ؛ كالابتداء ، والتبعيض ، وغيرهما مما تؤديه كلمة : « من » . أو الظرفية ، والسببية ، وغيرهما مما تؤديه كلمة : « في » - فهذه المعاني الجزئية تعتور الحرف ، وتتعاقب عليه ، ولكن لا يكون التمييز بينها بالإعراب ، وإنما يكون بالقرائن المعنوية التي تتضمنها الجملة . * * * ثانيا : الأسماء يناسبها الإعراب وهو أصل فيها ، لأن الاسم يدل بذاته على معنى مستقل به - كما سبق « 4 » - فهو يدل على مسمى ؛ ( أي : على شئ محسوس أو معقول ، سميناه بذلك الاسم ) وهذا المسمى قد يسند إليه فعل ، فيكون فاعلا له ، وقد يقع عليه فعل ، فيكون - مفعولا به . وقد يتحمل معنى آخر
هامش
( 1 ) يلاحظ أن المبنى لا تراعيى ناحيته اللفظية مطلقا في توابعه أو غيرها - فتوابعه إنما تساير محله فقط - إن كان له محل من الإعراب وهذا أثر هام من آثار الإعراب المحلى . الذي يجئ الكلام عليه في ص 80 لكن يستثنى من هذا الحكم العامّ النعت الخاص بالمنادى « أي أو أية » والمنادى اسم الإشارة الذي جئ به للتوصل إلى نداء المبدوء بأل ؛ نحو : يا أيها العالم ، ويأيتها العالمة ، ويا هذا الفاضل . . . فيجب في هاتين الصورتين رفع التابع مراعاة للمظهر الشكلى للمنادى ، مع أن هذا المنادى مبنى ، وهما صفتان معربتان منصوبتان - مراعاة لمحل المنادى - بفتحة مقدرة على الآخر ، منع من ظهورها ضمة المماثلة للفظ المنادى في الصورة الشكلية . وتفصيل هذا وإيضاحه في ج 4 ص 34 م 130 . ( 2 ) في ص 62 م 5 . ( 3 ) إلا إذا قصد لفظه كما سبق في « ج » من ص 29 . ( 4 ) ص 25 .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 71 | عباس حسن