من كل ما سبق نعلم : أن الاسم وحده - من غير كلمة أخرى معه - ، يدل على معنى جزئي في نفسه ، دلالة لا تقترن بزمن . وأن الفعل وحده يدل على معنى جزئي مقترن بزمن . وأن الحرف وحده لا يدل على شئ منهما ما دام منفردا ، فإذا دخل جملة دل على معنى في غيره ، ولم يدل على زمن « 1 » .
هامش
( 1 ) أشار ابن مالك إلى علامات الفعل والحرف بقوله :بتافعلت ، وأتت ، ويا افعلى ، * ونون أقبلنّ - فعل ينجلى
سواهما الحرف ؛ كهل ، وفي ، ولم * فعل مضارع يلي لم ؛ كيشم
وماضي الأفعال بالتا - مز . وسم * بالنّون فعل الأمر ، إن أمر فهم
والأمر إن لم يك للنّون محل * فيه هو اسم ؛ نحو : صه ، وحيّهلا - يريد : أن الفعل ينجلى ( أي : ينكشف ) ويتميز من غيره بإحدى العلامات الآتية ؛ وهي تاء الفاعل ، أو تاء التأنيث الساكنة ، أو ياء المخاطبة . أو نون التوكيد .
ب - وأن علامة الحرف ( كهل ، وفي ، ولم ) في عدم قبوله علامة من علامات الأسماء ؛ أو :
الأفعال .
ح - وأن علامة المضارع صلاحه للمجىء بعد « لم » الجازمة ، أو إحدى أخواتها .
د - وأن الماضي يختص من تلك العلامات بقبوله التاء المتحركة ، للفاعل ، أو الساكنة للتأنيث ، وكلتاهما تكون في آخره . ( ومعنى : مز : ميز ؛ وصه بمعنى : اسكت ، وحيهل بمعنى : أقبل و « يشم » مضارع : شم ، من باب : فرح ) .
ه - وأن فعل الأمر يوسم ( أي : يعلم ويعرف ) بقبوله نون التوكيد ، مع دلالته على الطلب .
فإن لم يدل على الطلب ولم يقبلها فهو اسم فعل أمر .
هذا ، وكلمة : « الأمر » مبتدأ ، خبره الجملة الاسمية : « هو اسم » . أما جواب « إن » الشرطية فمحذوف يدل عليه الخبر المذكور ؛ والتقدير : فهو اسم . والقاعدة : ( أنه متى تقدم المبتدأ على أداة الشرط فإن اقترن ما بعدهما بالفاء ، أو صلح لمباشرة الأداة الشرطية - كان جوابا والخبر محذوفا ، وإلا كان خبرا والجواب محذوفا ، كما هنا ) هذا هو الرأي المختار ، على رغم ما حوله من خلاف ( راجع حاشيتي الخضري والصبان في هذا الموضوع من الباب ، وستذكر هذه القاعدة في مواضع ؛ منها موضع : حذف الخبر .
ومما تنطبق عليه القاعدة السالفة التي انطبقت على بيت ابن مالك قول الشاعر المخضرم عامر بن الطفيل :وإني وإن كنت ابن سيد عامر * وفي السّرّ منها والصريح المهذب
فما سوّدتنى عامر عن وراثة * أبى اللّه أن أسمو بأم ولا أبفما دخلت عليه الفاء هو الجواب ، وخبر « إن » محذوف .