تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

زيادة وتفصيل :

( ا ) عندما ينكشف معنى الحرف الأصلي بسبب وضعه في جملة ، ويظهر المراد منه ، فإن ذلك المعنى ينصبّ على ما بعد الحرف ، ويتركز فيه ؛ سواء أكان ما بعد الحرف الأصلي مفردا أم جملة ، فالابتداء في : « من » ، والانتهاء في : « إلى » ، يتحقق في الكلمة التي جاءت بعد كل منهما ، وكذلك الظرفية ، والاستعلاء . . . وإذا قلنا : ما جاء أحد . . . - هل غاب أحد ؟ فإن النفي والاستفهام ينصبّان على كل مضمون الجملة التي بعده . . . وهكذا . . . أمّا الحروف الزائدة - ومنها بعض حروف الجر ؛ كالباء - فإنها تفيد توكيد المعنى في الجملة كلها ، لأن زيادة الحرف تعتبر بمنزلة إعادة الجملة كلها ، وتفيد ما يفيده تكرارها بدونه « 1 » سواء أكان الحرف الزائد في أولها ، أم في وسطها ، أم في آخرها ؛ مثل : بحسبك الأدب ، وأصلها : حسبك الأدب ، أي : يكفيك ، أو : كافيك ، فالباء داخلة على المبتدأ ، كدخولها عليه وهو ضمير في نحو : كيف بك ؟ ( وأصلها . . . كيف أنت ؟ ) « 2 » وكدخولها عليه بعد « إذا الفجائية » في نحو : رجع المسافر ؛ فإذا بالأصدقاء في استقباله . وكدخولها على الفاعل في مثل : كفى باللّه شهيدا ، وأصلها : كفى اللّه شهيدا . وعلى الخبر في مثل : الأدب بحسبك . . . فالباء مع تقدمها أو توسطها أو تأخرها قد أكدت معنى الجملة كلها . هذا ، والحرف الزائد قد يعمل ؛ كباء الجر ، أو لا يعمل مثل : « ما » الزائدة ، في مثل : إذا ما المجد نادانا أجبنا . . . وهناك الشبيه بالزائد يعمل ، وينحصر في بعض حروف الجر ؛ كربّ ، ولعلّ ، الجارتين . . . و « لولا » على اعتبارها جارّة . وحرف الجر الزائد والشبيه به لا يتعلقان « 3 » ، إلا أن الزائد « كالباء » يزاد لتوكيد المعنى الموجود . أمّا « رب » فتفيد معنى التقليل أو التكثير ، « ولعل » تفيد الرجاء . . . فهما - كغيرهما من الشبيه بالزائد - يفيدان معنى جديدا يطرأ على الجملة ؛ لا تقوية المعنى الموجود قبل مجيئهما . وكذا « لولا » فإنها تفيد الامتناع ؛ وهو معنى جديد يطرأ على الجملة .
هامش
( 1 ) راجع شرح التصريح ج 2 باب : حروف الجر عند الكلام على زيادة : « الكاف » . ( 2 ) راجع هذا الأصل في أول باب المبتدأ م 33 . ( 3 ) تفصيل هذا في الباب الخاص بحروف الجر ( ج 2 ) .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 65 | عباس حسن