تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بالكسر ؛ ليمكن النطق والتغلب على اجتماع الساكنين ، ووصلنا كلمة : « إذ » في الكتابة بما قبلها ، عملا بقواعد رسم الحروف ( الإملاء ) . مما سبق نعلم أن تنوين العوض هو : ما يجئ بدلا من حرف أصلى حذف ، أو من كلمة ، أو جملة ، أو أكثر ؛ ليحل محل المحذوف ، ويغنى عنه . ومما يجب التنبه له أن هذا التنوين قسم مستقل ، أثره الخاص هو : « التعويض » فلا يدل بنفسه على إعراب ولا بناء . ولهذا يدخل في آخر الأسماء المتمكنة وغير المتمكنة : أي : يدخل في آخر الأسماء المعربة والمبنية . * * *

النوع الرابع : تنوين المقابلة :

إن التنوين حين يلحق آخر الاسم يكون دليلا على أن ذلك الاسم قد تمّ ، واستكمل حروفه ، كما في نحو : محمد مسافر ، أمين مهذب ، حليم عالم . لكن أين يذهب التنوين حين تجمع تلك الكلمات جمع مذكر سالما فنقول : المحمدون « 1 » مسافرون ، الأمينون مهذبون ، الحليمون عالمون ؟ لم لم يبق في الجمع ليدل على ما كان يدل عليه في المفرد ؟ يرى النحاة أنه قد اختفى ، وحلت محله النون التي في آخر الجمع . ولما كانت غير موجودة إلا في جمع المذكر السالم ، دون الجمع المختوم بالألف والتاء الزائدتين . ( جمع المؤنث السالم وملحقاته ) - وكلاهما جمع سلامة - كان من الإنصاف أن يزاد التنوين في الثاني ، ليكون مقابلا للنون في جمع المذكر السالم ، ويتم التعادل بين الاثنين من هذه الناحية « 2 » . ويسمونه لذلك ، تنوين المقابلة ؛ ويقولون في تعريفه :
هامش
( 1 ) يلاحظ أن تثنية العلم وجمعه مذكرا يزيلان علميته ؛ فتجىء « أل » لتفيده التعريف - كما سنعرف في رقم 3 من ص 118 - ( 2 ) ونرى أن النون في جمع المذكر السالم ، والتنوين في جمع المؤنث السالم - لا سبب لهما إلا نطق العرب . وكل تعليل يخالف هذا فمرفوض . ولو صح أن النون في جمع المذكر السالم بدل التنوين في مفرده ، لكان من الغريب وجودها في جمع المذكر السالم الذي لا تنوين في مفرده ؛ بسبب منعه من الصرف ؛ مثل : الأحمدين ، والعمرين ، واليزيدين ، والأفضلين ، وأشباهها ؛ فإن مفردها - وهو : أحمد ، وعمر ، ويزيد ، وأفضل . . لا يدخله التنوين ؛ لأنه ممنوع من الصرف . ولكان من الغريب أيضا احتياج جمع المؤنث إلى المقابل « وهو التنوين » مع أن مفرده يخلو في كثير من الأحوال من التنوين ؛ كفاطمة ، وزينب . على عكس جمع المذكر السالم ؛ فإن مفرده يكثر فيه التنوين . هذا إلى اعتراضات وأنواع من التناقض سببها التعليل السالف . ومن المستحسن تسميته : « تنوين جمع المؤنث السالم » أو : الأخذ بالرأي الصائب ، الذي يرى إدماج تنوين المقابلة . في تنوين التمكين ، لأنه منه ، برغم مخالفة بعض النحاة في ذلك . ( راجع الجزء الأول من حاشية الخضري في تنوين المقابلة ) . هذا ، وقد تركه « صاحب » المفصل ولم يذكره ، وإن كان شارحه قد عرض له ) .