تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
قسمت المال بين المستحقين ؛ فأعطيت كلّا نصيبه ، أي : كل مستحق . حضرت الضيوف فصافحت كلّا منهم . أي : كل ضيف . تعجبني الصحف اليومية غير بعض . أي : بعض الصحف . اعتدل الجو أيام الشتاء إلا بعضا . أي : بعض أيام . وأما حذف جملة ، أو أكثر ، ومجىء التنوين عوضا عنها فإنه يكثر بعد كلمة « إذ » « 1 » المضافة ، المسبوقة بكلمة « حين » أو « ساعة » وما أشبههما من ظروف الزمان التي تضاف إلى : « إذ » . ويتضح من الأمثلة الآتية : جاء الصديق ، وكنت ( حين إذ جاء الصديق ) غائبا - جاء الصديق وكنت « حينئذ » غائبا . أكرمتني ؛ فأثنيت عليك ( حين إذ أكرمتني ) - أكرمتني فأثنيت عليك « حينئذ » . سابقت ، وكان زملاؤك ( ساعة إذ سابقت ) يرجون لك الفوز - سابقت وكان زملاؤك « ساعتئذ » يرجون لك الفوز . مشيت في الحديقة . وقطفت الزهر . وكنت ( ساعة إذ مشيت ) وقطفت قريبا منك ، أو : وكنت « ساعتئذ » قريبا منك . سافر محمود في القطار ، وجلس يقرأ الصحف . وتكلم مع جاره ، وكنت معه وقت « إذ سافر » ، وجلس يقرأ ويتكلم . سافر محمود في القطار ، وجلس يقرأ الصحف ، وتكلم مع جاره . وكنت معه « وقتئذ » . . . ومنه قوله تعالى :
« إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ، وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها » .
فقد حذفت - في الأمثلة السالفة جملة أو أكثر بعد : ( إذ ) مباشرة ، . وجاء التنوين عوضا عن المحذوف . ولما كانت الذال ساكنة ، وكذلك التنوين - حركنا الذال
هامش
وقوعه في اسم معرب منصرف ، لا بد من وجوده في آخره ، إلا إذا جاء بعده مضاف إليه فيحذف التنوين ؛ لوجوب حذفه عند وجود المضاف إليه ؛ فإذا حذف المضاف إليه عاد ذلك التنوين للظهور مرة أخرى بعد اختفائه » ؛ فهو ليس تنوينا جديد النوع ، وإنما هو تنوين « الأمكنية » الذي يلحق - عند عدم المانع - آخر الأسماء المعربة المنصرفة كالتي هنا ؛ اختفى بسبب الإضافة ، فلما زال السبب رجع إلى مكانه ظاهرا كما كان . ويترتب على هذا الرأي منع دخول « أل » التي للتعريف على « كل » وخ خ بعض ، - لأن الإضافة ملحوظة - دون الرأي الآخر ، طبقا للبيان الذي في الجزء الثالث . ( 1 ) كما سيجئ في ج 2 ص 222 م 79 باب الظرف وفي ج 3 ص 68 م 94 باب الإضافة .