المسألة 33 : المبتدأ والخبر ، وما يتصل بهما تعريفهما :
( ا ) الشموس متعددة - الأقمار كثيرة - المحيطات خمس .
( ب ) أمرتفع البناء - ما حسن الظلم - ما مكرم الجبان .
في القسم الأول : ( ا ) كلمات تحتها خط ، كل واحدة منها اسم ، مرفوع ، في أول الجملة ، خال من عامل « 1 » لفظي أصيل ، وبعده كلمة تتمم المعنى الأساسي للجملة : ( أي : تتضمن الحكم بأمر من الأمور لا يمكن
هامش
( 1 ) العامل هو : ما يدخل على الكلمة فيؤثر في آخرها ؛ بالرفع ، أو النصب ، أو الجر ، أو الجزم ؛ كالفعل فإنه يؤثر في آخر الفاعل ؛ فيجعله مرفوعا ، وفي آخر المفعول فيجعله منصوبا ، وكالجازم ؛ فإنه يؤثر في آخر المضارع ؛ فيجعله مجزوما . وكحرف الجر ؛ فإنه يؤثر في آخر الاسم ؛ فيجعله مجرورا ، وهكذا . ( انظر ما سبق في ص 67 ) . والعامل ثلاثة أنواع :
ا - أصلى لا يمكن الاستغناء عنه ؛ وإلا فسد المعنى المقصود . ومن أمثلته : المضارع ، وأدوات النصب ، والجزم ، وبعض حروف الجر . . .
ب - زائد ؛ وهو الذي يمكن الاستغناء عنه من غير أن يترتب - في الغالب - على حذفه فساد المعنى المقصود ؛ كبعض الحروف الزائدة في الجر ؛ مثل « الباء » و « من » وغيرهما من باقي الحروف التي لا تجىء بمعنى جديد ، وإنما تزاد لمجرد تقوية المعنى ، وتوكيده ( كما سبق في ص 65 ) ولا يحتاج حرف الجر الزائد مع مجروره إلى متعلق .
ح - شبيه بالزائد ؛ وينحصر في بعض حروف الجر ؛ ويؤدى معنى خاصا لا يمكن الاستغناء عنه . ولكنه مع ذلك لا يحتاج مع مجروره إلى متعلق . بخلاف حروف الجر الأصلية ؛ فإن كل حرف منها لا بد له مع مجروره من متعلق . ومن أمثلة الشبيه بالزائد : « رب » ؛ وهي تفيد التقليل أو التكثير .
و « لعل » ؛ وهي تفيد الترجى ، « ولولا » - في رأى - وهي تفيد الامتناع . . . فحرف الجر الأصل يؤدى معنى جديدا خاصا لا يمكن الاستغناء عنه ؛ ولا بد له مع مجروره من متعلق يتعلقان به . وحرف الجر الزائد لا يؤدى معنى خاصا جديدا ، وإنما يفيد تقوية المعنى القائم ، ولا يحتاج مع مجروره إلى متعلق ؛ فهو مخالف للأصلى من ناحيتين أما حرف الجر الشبيه بالزائد فيشبه الأصلي من ناحية أنه يؤدى معنى خاصا جديدا ، ويخالفه من ناحية أنه مع مجروره لا يحتاجان إلى متعلق يتعلقان به ؛ كما أنه يشبه الزائد من ناحية عدم التعلق ، ويخالفه من ناحية أنه يؤدى معنى خاصا جديدا ، والزائد لا يؤدى معنى خاصا جديدا ولا يحتاج لتعليق ( وتفصيل هذا يجئ في مكانه الأنسب ، وهو حروف الجر ، آخر الجزء الثاني ص 320 م 89 ) .
ومن العوامل ما هو لفظي ؛ أي : يظهر في النطق وفي الكتابة ؛ كالعوامل التي سبقت ، ومنها ما هو معنوي يدرك بالعقل لا بالحس ؛ كالابتداء .
والعوامل بنوعيها اللفظية والمعنوية ليست في الحق والواقع هي التي تؤثر بنفسها ؛ وإنما الذي يؤثر ويحدث حركات الإعراب هو المتكلم . ولكن النحاة نسبوا إليها العمل والتأثير ؛ لأنها المرشدة إلى تلك الحركات اللازمة لكشف المعاني ( كما أوضحنا هذا بتفصيل تام في هامش ص 47 ) ولا بأس بما صنعوا .