الزّراع ، المقروء قليل ، ولكن المفهوم كثير . . . ومثل المرتجى والخائب في قول الشاعر :
الصدق يألفه الكريم المرتجى * والكذب يألفه الدنىء الخائب
ولما كانت الصفة المشبهة الصريحة مع مرفوعها « 1 » هي التي تقع صلة « أل » وتتصل بها اتصالا مباشرا ولا ينفصلان حتى كأنهما كلمة واحدة - كان المستحسن إجراء الإعراب بحركاته المختلفة على آخر هذه الصفة الصريحة دون ملاحظة « أل » ؛ فهو يتخطاها ؛ برغم أنها اسم موصول « 2 » مستقل ، وأن صلته هي شبه الجملة المكون من الصفة الصريحة مع مرفوعها . فالصفة وحدها هي التي تجرى عليها أحكام الإعراب ، ولكنها مع مرفوعها صلة لا محل لها . والأخذ بهذا الإعراب « 3 » أيسر وأبعد من التعقيد الضارب في الآراء الأخرى .
فإن غلبت الاسمية على الصفة صارت اسما جامد ، ولم تكن « أل » الداخلة عليها اسم موصول ، مثل الأعلام : المنصور ، والهادي ، والمأمول ، والمتوكل . . . من أسماء
هامش
أي : من القوم الذين رسول اللّه منهم . أو على الظرف ويجعله صلة ، نحو قول الشاعر :من لا يزال شاكرا على المعه * فهو حر بعيشة ذات سعةأي : الذي معه . والظرف « مع » متعلق هنا بصفة صريحة ، محذوفة تقديرها : « الكائن » معه ؛ لأن صلة « أل » لا بد أن تكون كذلك ، ولا يصح تعلقه في هذا المثال وأشباهه بفعل محذوف للسبب السالف ؛ فهو مستثنى من وجوب تعلق شبه الجملة بفعل محذوف يكون مع فاعله صلة - كما أشرنا في ص 349 - .
« وأل » في الأمثلة السابقة كلها اسم موصول بمعنى الذي - أو أحد فروعه - مبنى على السكون في محل رفع ، أو نصب ، أو جر ، على حسب موقعه من الجملة ( فهي مثل « الذي » تماما أو « التي » وفروعهما ، في أمثله أخرى ) وما بعدها من جملة فعلية أو اسمية هو صلة الموصول لا محل له . فإن جاء بعدها ظرف فهو متعلق بصفة صريحة محذوفة ، هي مع فاعلها صلة الموصول لا محل له ، ولا يصح تعلقه بفعل - لما قلنا -
وقد ذكرنا هذه الأمثلة وإعرابها ، والأحكام الخاصة بها - لا لنستعملها ولكن لنفهم نظائرها التي قد تمر بنا في النصوص القديمة ، من غير أن يكون ذلك داعيا للرضا عن استعمالها اليوم ؛ لقلة ( المأثور ) منها ، ونفور الذوق البلاغي الحديث من استعمالها ، وانصراف الكثرة عنها قديما وحديثا فالخير في تركها مهجورة .
( 1 ) لا بد أن يرفع اسم الفاعل فاعلا ، وأن يرفع اسم المفعول نائب فاعل ، وقد يحتاج كل منهما بعد ذلك إلى مفعول به أو أكثر . وربما لا يحتاج فشأنهما في الحاجة إلى المفعول كشأن فعلهما .
وبيان هذا وتفصيله مدون في بابهما ج 3
( 2 ) وهل تفيد التعريف أو لا تفيده ؟ رأيان سبق تفصيل الكلام عليها في رقم 2 من هامش ص 320 ورقم 1 من هامش ص 334
( 3 ) وقد سبق هذا في رقم 2 من هامش ص 321 وفي 3 من ص 334 . . . وهو رأى لبعض النحاة القدامى .