تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
والحدوث « 1 » ، شبها صريحا ؛ أي : قويّا خالصا ( بحيث يمكن أن يحل الفعل محله ) ولم تغلب عليه الاسمية الخالصة . وهذا ينطبق على اسم الفاعل - ومثله صيغ المبالغة - واسم المفعول ؛ لأنهما - باتفاق - يفيدان التجدد والحدوث ؛ مثل قارئ ، فاهم : ، زرّاع ، مقروء ، مفهوم « 2 » . . . ، وتكون الصفة الصريحة مع فروعها صلة « أل » خاصة ؛ فلا يقعان صلة لغيرها ، ولا تكون « أل » اسم موصول مع غيرهما على الأشهر « 3 » . تقول : انتفع القارئ - سما الفاهم - اغتنى
هامش
إنما يشبه - غالبا - المضارع في معناه ، وفي عمله ، وفي الدلالة على زمنه ، وفي حركات الحروف وسكناتها غير أن هذا الشبه متفاوت بين تلك المشتقات ، وليست فيه سواء ، فمنه ما يشبهه في الأشياء السابقة كلها كاسم الفاعل واسم المفعول ؛ ولذا يسميان : « الصفة الصريحة » ؛ أي : المحضة ، القاطعة في مشابهته - وهما المقصودان في صلة أل - ويمكن تأويلهما به ، مع بعدهما عن الاسم الصميم ( أي : الجامد ) . ومنها ما يشبهه في أكثرها كالصفة المشبهة ، ثم اسم التفضيل . ومنه ما يشبهه في أقلها وهو اسم الزمان ، واسم المكان ، واسم الآلة ؛ فإن كل واحد من هذه الثلاثة لا يكاد يشبه المضارع - باطراد - في شئ إلا في المعنى العام ، ثم لا يكاد - بعد ذلك - يشبهه ولا يشبه غيره من الأفعال في الدلالة على الزمن ، ولا في العمل ، ولا في الحركات ، ولا السكنات ، ولا غيرها . ( 1 ) لذلك يقولون عنها إنها اسم في اللفظ ، فعل في المعنى ، ويعطف عليها الفعل ؛ مثل قوله تعالى :( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ . . . )( 2 ) أما الصفة المشبهة ففيها خلاف عنيف - عرضوه في أول باب : « الإضافة » عند الكلام على المضاف الذي يشبه : « يفعل » ، والإضافة المحضة وغير المحضة . ووجه منعها أن تكون صلة : « أل » ومخالفتها لاسم الفاعل واسم المفعول الأصليين أنها لا تؤول بالفعل ، لأنها للثبوت ، والفعل للتجدد والحدوث ومن ثم كانت « أل » الداخلة على اسم التفضيل ليست موصولة . ووجه الجواز مشابهتها الفعل في رفعها الاسم الظاهر . ( 3 ) بشرط دلالتهما على الحدوث . فلو قامت قرينة على أنهما للدوام وجب اعتبار « أل » التي في صدرهما للتعريف ؛ لأنهما مع الدوام يعتبران « صفة مشبهة » ؛ كالمؤمن ، والمهندس ، والصانع . وإنما قلنا : « على الأشهر » ، لأن بعض القبائل العربية قد يدخل « أل » على الجملة المضارعية ؛ فتكون هذه الجملة هي الصلة . ومن أمثلتها ؛ قول الشاعر :ما أنت بالحكم الترضى حكومته * ولا الأصيل ولا ذو الرّأى والجدلأي : الذي ترضى حكومته . ( مع ملاحظة أن « أل » الداخلة على تاء المضارع يجوز إدغامها في التاء وعدم إدماغها ، بخلاف « أل » الحرفية - وسيجئ الكلام عليها في ص 383 - فإنها تدغم في التاء عند دخولها عليها في مثل : التمر - التراب - التبر . . . وغيرها من الأسماء أو الأفعال ، كدخولها على مضارع مبدوء بالتاء ، وقد صار علما مجردا . ( أي : اسما محضا لا يدل على معنى الفعل ، ولا على زمنه ) مثل الأعلام « تشكر » و « تسعد » و « تعز » نقول : التشكر ، والتسعد ، والتعز . . . ) . ومنهم من يدخلها على الجملة الاسمية ويجعل هذه الجملة صلة ، مثل : قول الشاعر :من القوم الرّسول اللّه منهم * لهم دانت رقاب بنى معدّ