تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

زيادة وتفصيل :

يقتضى المقام أن نعرض لمسائل هامة تتصل بما نحن فيه . منها : تعدد الموصول ، والصلة - حذفها - حذف الموصول - اقتران الفاء بخبر اسم الموصول ، والتفريعات المتصلة بذلك - حذف العائد ( ولهذا بحث مستقل في 357 ) . وإليك الكلام في هذه المسائل . ( ا ) تعدد الموصول والصلة : 1 - قد يتعدد الموصول « 1 » من غير أن تتعدد الصلة ؛ فيكتفى موصولان أو أكثر بصلة واحدة . ويشترط في هذه الحالة أن يكون معنى الصلة أمرا مشتركا بين هذه الموصولات المتعددة ، لا يصح أن ينفرد به أحدها ، دون الآخر ، وأن يكون الرابط مطابقا لها باعتبار تعددها . مثل : فاز بالمنحة « الذي » « والتي » أجادا ، وأخفق « الذين واللاتي » أهملوا . ففي المثال الأول وقعت الجملة الفعلية : ( أجادا ) صلة لاسمى الموصول : « الذي » و « التي » . ولا يصح أن تكون صلة لأحدهما بغير الآخر ؛ لاشتراكهما معا في معناها ؛ ولأن الرابط مثنى لا يطابق أحدهما وحده ، وإنما لوحظ فيه أمرهما معا « 2 » . وكذلك الشأن في المثال الآخر . 2 - قد تتعدد الموصولات وتتعدد معها الصلة ؛ فيكون لكل موصول صلته ؛ إما مذكورة في الكلام ، وإما محذوفة « 3 » . جوازا ، وتدل عليها صلة أخرى مذكورة ، بشرط أن تكون المذكورة صالحة لواحد دون غيره ؛ فلا تصلح لكل موصول
هامش
( 1 ) بنوعيه الأسمى والحرفي . ( 2 ) مع مراعاة التغليب في بعض نواحي المطابقة ؛ كالتذكير في المثالين المذكورين . والتغليب جائز عند وجود قرينة ، ( كما أوضحنا في رقم 4 من هامش ص 109 وفي رقم 1 من هامش ص 127 ) . ( 3 ) لا يجوز حذف صلة الموصول الحرفي إلا إذا بقي معمولها ؛ مثل : أما أنت منطلقا انطلقت ، أي : لأن كنت منطلقا انطلقت . فحذفت « كان » وبقي معمولها . . . كما هو موضح في آخر باب كان عند الكلام على حذفها ص 526 - ومثل قولهم : « كلّ شئ مهه ما ، النساء وذكرهنّ » أي : ما عدا النساء وذكرهن . يريد كل شئ سهل يسير ، قد يحتمله الحر ، ويصبر عليه - ما خلا التعرض لنسائه ، والتحدث عنهن . . . وهذه أمثلة مسموعة بكثرة تبيح القياس عليها ؛ بقرينة تدل على المحذوف ، ولا تدع مجالا لخفائه - كما سنعرف - فكلمة : « ما » هنا موصول حرفى .